مرفوع ، وإن لم يكن في الحقيقة فاعلا ، كقائم الغلام 1 ، وحسن الوجه ،
فإذا كانت
أقوى في العمل من المصدر ، كانت إضافتها بتقدير الانفصال ، أولى من
المصدر ، لأن
انفصال الإضافة مبني على العمل ، كما ذكرنا ، لا على طلب الفاعل
والمفعول ،
قوله : ( ولا تفيد إلا تخفيفا في اللفظ ) ، وذلك لما قلنا إن مشابهتها
للفعل قوية ،
فكان إعمالها عمل الفعل أولى ، إلا أنه يطلب التخفيف اللفظي ،
والتخفيف في اسمي الفاعل
والمفعول المضافين إلى الأجنبي ، لا يكون إلا في المضاف ، وذلك
بحذف التنوين أو النونين ،
نحو : ضارب زيد ، ومعطى الأجرة ، وضاربا عمرو ، ومكسوو الفراء ،
وأما في اسمي
الفاعل والمفعول المضافين إلى السببين ، والصفة المشبهة ، فقد يكون
2 في المضاف والمضاف
إليه معا ، نحو : زيد قائم الغلام ، ومؤدب الخدام وحسن الوجه ،
فالتخفيف في المضاف
بحذف التنوين ، وفي المضاف إليه بحذف الضمير واستتاره في الصفة ،
وقد يكون في
المضاف وحده ، كقائم غلامه ومؤدب خدامه ، وحسن وجهه عند من
جوز ذلك ، كما
سيجئ في أبوابها ، وقد يكون في المضاف إليه وحده ، كالقائم الغلام ،
والمؤدب الخدام ،
والحسن الوجه ،
فإن قلت : كيف ادعيت أنها لم تفد إلا التخفيف ، وقد علمنا بالضرورة
أن التخصيص
الذي في ضارب زيد ، لا ينقص عما في : غلام رجل ، إن لم يزد عليه ،
قلنا : التخصيص لم يحصل بإضافة ضارب إلى زيد ، بل كان حاصلا لضارب من
زيد ، حين كان منصوبا به أيضا ، بلا تفاوت في التخصيص بين نصبه
وجره ، ومقصودنا
أن الإضافة غير مخصصة ولا معرفة ،
قوله : ( ومن ثم جاز : مررت برجل حسن الوجه ) ، أي من جهة أنها لم
تفد تعريفا ،
بل أفادت تخفيفا ، فمن جهة أنها لم تفد تعريفا جازت هذه المسألة ،
وامتنع : بزيد حسن
هامش
( 1 ) لأن الفاعل في الحقيقة هو المضاف إليه في
المثالين ،
( 2 ) فقد يكون : أي التخفيف ،