تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مرفوع ، وإن لم يكن في الحقيقة فاعلا ، كقائم الغلام 1 ، وحسن الوجه ، فإذا كانت أقوى في العمل من المصدر ، كانت إضافتها بتقدير الانفصال ، أولى من المصدر ، لأن انفصال الإضافة مبني على العمل ، كما ذكرنا ، لا على طلب الفاعل والمفعول ، قوله : ( ولا تفيد إلا تخفيفا في اللفظ ) ، وذلك لما قلنا إن مشابهتها للفعل قوية ، فكان إعمالها عمل الفعل أولى ، إلا أنه يطلب التخفيف اللفظي ، والتخفيف في اسمي الفاعل والمفعول المضافين إلى الأجنبي ، لا يكون إلا في المضاف ، وذلك بحذف التنوين أو النونين ، نحو : ضارب زيد ، ومعطى الأجرة ، وضاربا عمرو ، ومكسوو الفراء ، وأما في اسمي الفاعل والمفعول المضافين إلى السببين ، والصفة المشبهة ، فقد يكون 2 في المضاف والمضاف إليه معا ، نحو : زيد قائم الغلام ، ومؤدب الخدام وحسن الوجه ، فالتخفيف في المضاف بحذف التنوين ، وفي المضاف إليه بحذف الضمير واستتاره في الصفة ، وقد يكون في المضاف وحده ، كقائم غلامه ومؤدب خدامه ، وحسن وجهه عند من جوز ذلك ، كما سيجئ في أبوابها ، وقد يكون في المضاف إليه وحده ، كالقائم الغلام ، والمؤدب الخدام ، والحسن الوجه ، فإن قلت : كيف ادعيت أنها لم تفد إلا التخفيف ، وقد علمنا بالضرورة أن التخصيص الذي في ضارب زيد ، لا ينقص عما في : غلام رجل ، إن لم يزد عليه ، قلنا : التخصيص لم يحصل بإضافة ضارب إلى زيد ، بل كان حاصلا لضارب من زيد ، حين كان منصوبا به أيضا ، بلا تفاوت في التخصيص بين نصبه وجره ، ومقصودنا أن الإضافة غير مخصصة ولا معرفة ، قوله : ( ومن ثم جاز : مررت برجل حسن الوجه ) ، أي من جهة أنها لم تفد تعريفا ، بل أفادت تخفيفا ، فمن جهة أنها لم تفد تعريفا جازت هذه المسألة ، وامتنع : بزيد حسن
هامش
( 1 ) لأن الفاعل في الحقيقة هو المضاف إليه في المثالين ، ( 2 ) فقد يكون : أي التخفيف ،