تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
كانت الصفة أقوى شبها بالفعل ، كانت أولى بعملها عمل الفعل ، فكان تقدير الانفصال 1 فيها ، أظهر ، فمن ثم كانت إضافتها إلى معمولها لفظية ، وإضافة المصدر إلى معموله محضة ، فيختص المصدر ، أو يتعرف ، بنسبته إلى فاعله أو مفعوله ، لاشتهاره به ، كاختصاص الغلام برجل ، وتعرفه بزيد ، فإن قلت : فمقتضى ما ذكرت ، أن يكون عمل الصفة عمل الفعل ، أولى من عمل المصدر عمله ، والأمر بالعكس وذلك أن المصدر في عمله لا يحتاج إلى شرط ، بخلاف الصفة ، فإنها تحتاج إلى الاعتماد ، واسم الفاعل واسم المفعول محتاجان إلى كونهما بمعنى المضارع ، مع الاعتماد ، كما سيأتي في أبوابها ، قلت : إن الأمر كذلك ، إلا أن المصدر أطلب 2 لما هو فاعل له ، ومفعول من الصفة ، لأنه يطلبهما لكونهما من ضرورياته عقلا ، لا وضعا ، فبعد حصولهما له ، يكفيه للعمل فيهما أدنى مشابهة للفعل ، واسما الفاعل والمفعول ، يطلبانهما لتضمنهما معنى المصدر الطالب لهما ، فبعد حصولهما ، لهما ، يحتاجان إلى مشابهة قوية مع الفعل ، وشروط ، حتى يعملا عمل الفعل ، فالمحصول 3 ، أن طلب المصدر للفاعل والمفعول قوي لكونه لذاته ، وعمله فيهما ضعيف ، لكونه لمشابهة ضعيفة مع الفعل لفظا ومعنى ، فلهذا كان المصدر المضاف إلى أحدهما أكثر استعمالا من المصدر المعمل فيهما ، وطلب الصفة 4 ، للفاعل والمفعول ، ضعيف ، لكونه بتضمن المصدر ، وعملها فيهما قوي ، لكونه لمشابهة قوية مع الفعل لفظا ومعنى ، فلهذا ، إذا جررت في اللفظ فاعلها فلا بد من تقدير ضمير فيها قائم مقام الفاعل ،
هامش
( 1 ) الذي هو معنى الإضافة اللفظية . ( 2 ) أي أشد طلبا منهما ، ( 3 ) هذا تلخيص للكلام السابق : أي الذي يمكن تحصيله من الكلام السابق ، ويعبر عنه المؤلفون بقولهم : والحاصل كذا ، ( 4 ) المراد ما يشمل اسم الفاعل واسم المفعول ،