به والمفعول فيه ، لشدة طلبهما لها ، دون سائر معمولاتهما ،
وقد جاء بعض الأسماء مؤولا باسم الفاعل المستمر ، فكانت إضافته
لفظية ، كقوله :
بمنجرد قيد الأوابد هيكل 1 - 177
أي : مقيد الأوابد ، ومنه قولهم : هذه ناقة عبر الهواجر 2 ، أي عابرة
كقوله :
يا سارق الليلة أهل الدار 3 ، - 168
وأما إذا كانا بمعنى الماضي ، فإضافتهما محضة ، لأنهما لم يوازنا
الماضي ، فلم يعملا
عمله ، إلا عند الكسائي فإنه 4 عنده يعمل ، فتكون إضافته عنده لفظية ،
والدليل على أن
كونهما 5 بمعنى الماضي محضة ، قوله تعالى : ( الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل
الملائكة رسلا 6 ) ، جعل ( فاطر ) و ( جاعل ) صفتين للمعرف ،
هذا من حيث اللفظ ، وأما من حيث المعنى ، فلأن ملابسة المضاف
للمضاف إليه ،
قد حصلت في الماضي واشتهرت ، في نحو : ضارب زيد أمس فيصح
أن يتخصص المضاف
به كتخصص الغلام بزيد في : غلام زيد ، حين اشتهر بمملوكيته ، وأما
الحال فلم يتم
بعد حصوله ، والمستقبل مترقب ، فلم يشتهر فيهما ملابسة المضاف
للمضاف إليه بحيث
يتعين المضاف بها أو يتخصص ،
واسم الفاعل أو المفعول المستمر ، يصح أن تكون إضافته محضة ، كما
يصح ألا
يكون كذلك ، وذلك لأنه وإن كان بمعنى المضارع ، إلا أن استمرار
ملابسة المضاف
هامش
( 1 ) هو عجز بيت من معلقة امرى القيس في
وصف فرسه ، وتقدم البيت شاهدا في أول باب الحال ،
( 2 ) الهواجر جمع هاجرة وهي شدة الحر ، يعني أنها تعبر الأماكن التي
تشتد فيها الحرارة لا تباليها لقوتها ،
( 3 ) تقدم ذكره قريبا ،
( 4 ) فإنه : أي الوصف ، لذلك أفرد الضمير ،
( 5 ) أي على أن إضافتهما . . .
( 6 ) الآية الأولى من سورة فاطر ،