تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
به والمفعول فيه ، لشدة طلبهما لها ، دون سائر معمولاتهما ، وقد جاء بعض الأسماء مؤولا باسم الفاعل المستمر ، فكانت إضافته لفظية ، كقوله : بمنجرد قيد الأوابد هيكل 1 - 177 أي : مقيد الأوابد ، ومنه قولهم : هذه ناقة عبر الهواجر 2 ، أي عابرة كقوله : يا سارق الليلة أهل الدار 3 ، - 168 وأما إذا كانا بمعنى الماضي ، فإضافتهما محضة ، لأنهما لم يوازنا الماضي ، فلم يعملا عمله ، إلا عند الكسائي فإنه 4 عنده يعمل ، فتكون إضافته عنده لفظية ، والدليل على أن كونهما 5 بمعنى الماضي محضة ، قوله تعالى : ( الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا 6 ) ، جعل ( فاطر ) و ( جاعل ) صفتين للمعرف ، هذا من حيث اللفظ ، وأما من حيث المعنى ، فلأن ملابسة المضاف للمضاف إليه ، قد حصلت في الماضي واشتهرت ، في نحو : ضارب زيد أمس فيصح أن يتخصص المضاف به كتخصص الغلام بزيد في : غلام زيد ، حين اشتهر بمملوكيته ، وأما الحال فلم يتم بعد حصوله ، والمستقبل مترقب ، فلم يشتهر فيهما ملابسة المضاف للمضاف إليه بحيث يتعين المضاف بها أو يتخصص ، واسم الفاعل أو المفعول المستمر ، يصح أن تكون إضافته محضة ، كما يصح ألا يكون كذلك ، وذلك لأنه وإن كان بمعنى المضارع ، إلا أن استمرار ملابسة المضاف
هامش
( 1 ) هو عجز بيت من معلقة امرى القيس في وصف فرسه ، وتقدم البيت شاهدا في أول باب الحال ، ( 2 ) الهواجر جمع هاجرة وهي شدة الحر ، يعني أنها تعبر الأماكن التي تشتد فيها الحرارة لا تباليها لقوتها ، ( 3 ) تقدم ذكره قريبا ، ( 4 ) فإنه : أي الوصف ، لذلك أفرد الضمير ، ( 5 ) أي على أن إضافتهما . . . ( 6 ) الآية الأولى من سورة فاطر ،