وإن جعلت موضع السبي أجنبيا ، نحو : ما زيد بقائم أو قائما ، ولا قاعد
عمرو ،
فليس ، مع ( ما ) نصب قاعد ، لأن ( عمرا ) لا يصلح أن يكون فاعلا
لقاعد ، على
عطف الخبر على الخبر ، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه فيما
يجب له ، وقد وجب
في المعطوف عليه أن يكون فيه ، أو في معموله ضمير يرجع إلى اسم (
ما ) لكونه مشتقا ،
فكذا يجب في المعطوف الذي هو ( قاعد ) ، ولا ضمير فيه لو رفع (
عمرو ) ، ولا في
معموله ، فإذا لم يجز عطف الخبر على الخبر ، لم يبق إلا عطف الجملة
على الجملة ، فوجب
إما رفع ( قاعد ) ، لتقدمه على الاسم ، أو جره ، إن جوزنا دخول الباء على خبر ( ما )
المتقدم على الاسم ، على ما هو مذهب الربعي ، 1
هذا في ( ما ) ، وأما في ( ليس ) فيجوز نصب ( قاعدا ) على عطف الاسم
والخبر
على الاسم والخبر ، ويجوز الرفع على عطف الاسمية على الفعلية ،
ويجوز الجر ، على ما
ذهب إليه الأخفش من تجويز العطف على عاملين مختلفين ، لأنه لا
يشترط في المعطوف
عليهما ما يشترطه المصنف من كون الأول مجرورا والثاني منصوبا أو
مرفوعا ، كما يجيئ
في باب العطف ،
وبعض القدماء ، منع من نحو : ما زيد قائما ، ولا عمرو ذاهبا ، ونقض 2
سيبويه
عليهم ذلك بجواز : ما زيد ولا أبوه ذاهبين ، إجماعا ، والعامل في
المعطوف عنده ، هو
العامل في المعطوف عليه ، لا المقدر ، كما يجيئ في التوابع 3 ،
* * *
وأجاز المبرد إعمال ( إن ) النافية عمل ( ليس مستشهدا بقوله :
هامش
( 1 ) تقدم ذكر الربعي وبيان مذهبه قريبا في هذا ،
الجزء
( 2 ) هذا وما يتصل به مستفاد من كلام سيبويه ج 1 ص 29 وما بعدها ،
( 3 ) هذا آخر ما استطرد إليه الرضي مما أشرنا إلى أنه أشبه بتطبيق
لتثبيت القواعد ،