والتاء في ( لات ) للتأنيث ، كما في : ربت وثمت ، قالوا : إما لتأنيث
الكلمة ،
أي ( لا ) ، أو لمبالغة النفي ، كما في ( علامة ) ،
فإذا وليها ( حين ) ، فنصبه أكثر من رفعه ، ويكون اسمها محذوفا ، و (
حين ) خبرها ،
أي : لات الحين حين مناص ،
وتعمل عمل ليس ، لمشابهتها لها بكسع 1 التاء ، إذ تصير على عدد
حروفها ساكنة
الوسط ، ولا يجوز أن يقال بإضمار اسمها كما يجيئ في نحو : عبد الله
ليس منطلقا ، لأن
الحرف لا يضمر فيه ، وإن شابه الفعل ،
وإذا رفعت ( حين ) على قلته ، فهو اسم ( لا ) والخبر محذوف ، أي :
لات حين
مناص حاصلا ، ولا تستعمل إلا محذوفة أحد الجزأين ،
هذا قول سيبويه ، وعند الأخفش أن ( لات ) غير عاملة ، والمنصوب
بعدها بتقدير
فعل ، فمعنى لات حين مناص ، أي : لا أرى حين مناص ، والمرفوع
مبتدأ محذوف الخبر ،
وفيه ضعف ، لأن وجوب حذف الفعل الناصب ، أو خبر المبتدأ ، له
مواضع متعينة ،
ولا يمتنع دعوى كون ( لات ) هي ( لا ) التبرئة ، ويقويه لزوم تنكير ما
أضيف
( حين ) إليه ، فإذا انتصب ( حين ) بعدها فالخبر محذوف ، كما في : لا
حول ، وإذا
ارتفع ، فالاسم محذوف ، أي : لات حين حين مناص ، كما في : لا
عليك ،
ونقل عن أبي عبيد 2 : أن التاء من تمام ( حين ) ، كما جاء :
هامش
( 1 ) الكسع في الأصل : الضرب باليد على مؤخر الإنسان ، واستعمله
العلماء في إلحاق الشئ بالشئ وصار
اصطلاحا عندهم فالمعنى أنها بإلحاق التاء لها في آخرها تشبه ليس
الخ ،
( 2 ) أبو عبيد ( بدون تاء ) هو القاسم بن سلام صاحب كتاب الغريب
المصنف وهو أشهر كتبه ، وله غريب
القرآن ، وغريب الحديث وغيرهما ، وهو تلميذ أبي عبيدة ( بالتاء ) :
معمر بن المثنى ،