ذكرنا وجه الرفع فيه ، في باب الاستثناء 1 ، فلا نعيده ،
وقال عبد القاهر 2 : هو خبر لمبتدأ محذوف ، أي : ما زيد بقائم ، لكن
هو قاعد ،
فعلى هذا ، ليس هذا عنده مما نحن فيه ، أي من باب عطف المفرد على
المفرد ، ولا يمكن
أن يكون منه ، لامتناع عطفه عنده على الخبر وحده ، إذ يلزمه النصب
عنده ، فهو ،
على هذا من باب القطع ، كما يجيئ في باب العطف ،
وقال ابن جعفر 3 : هو عطف على التوهم ، لأنه كثيرا ما يقع خبر ( ما ) ،
مرفوعا ،
عندما تنعزل عن العمل ، فتوهموا أن الأول مرفوع ، وهذا كتوهم الجر في
قوله :
269 - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا بيين غرابها 4
وليس ما ذهب إليه بشئ ، لأن مثل ذلك ليس بمطرد ، ولا في سعة
الكلام ،
وإذا عطفت على خبر ( ما ) أو خبر ( ليس ) المجرور بالباء : منفيا ، نحو
: ما زيد
بقائم ولا قاعد ، جاز في المعطوف الجر ، حملا على اللفظ ، والصب حملا على المحل ،
قال :
معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا 5 - 120
هامش
( 1 ) انظر في هذا الجزء ، ص 108
( 2 ) الأمام عبد القاهر الجرجاني صاحب دلائل الأعجاز وأسرار
البلاغة وتقدم ذكره في الجزء الأول ،
( 3 ) الأرجح أنه يريد : محمد بن جعفر الأنصاري المرسي ( بفتح الميم
) من مرسية بالمغرب ، وهو من علماء
القرن السادس وتقدم ذكره في الجزء الأول ، وقد يكون المراد : ابن
درستويه ، واسمه عبد الله بن جعفر ،
وهو ممن ينقل عنهم الرضي ، وقد يذكر بعض من ينقل عنهم بهذه
الصورة كقوله عن الزجاج : ابن السري ، .
لأن اسمه اسمه إبراهيم بن السري ،
( 4 ) من قصيدة للأحوص يلوم قومه على قبولهم الدية من بني دارم
الذين قتلوا واحدا من قومه ، وبنو دارم هم
المقصودون بقوله : مشانيم . . . ويقول في هذه القصيدة مخاطبا قومه :
فإن أنتم لم تعقلوا بأخيكم * فكونوا بغايا بالأكف عيابها
العياب بكسر العين جمع عيبة ، وهي الحقيبة وما يشبهها ، مما يمسك
باليد وفيه بعض المتاع ،
( 5 ) البيت منسوب إلى عقبة بن الحارث ، أو عقبة بن هبيرة الأسدي
والمخاطب به معاوية بن أبي سفيان وقد
ورد في شعر منصوب القوافي ، وآخر مجرورها
فكأن كلا من الشعرين لأحد الشاعرين المذكورين ، فلا وجه
لإنكار من أنكر رواية النصب وتقدم هذا البيت في الجزء الأول من هذا
الشرح ، وهو في سيبويه ج 1 ص 34
وتكرر في مواضع أخرى منه ، وانظر خزانة الأدب ،