من أحد عنه حاجزين 1 ) ،
وأما الخبر إذا تقدم وكان ظرفا ، فقد ذكرنا حاله ، وقال الكوفيون :
الاسمان بعد
( ما ) مبتدأ وخبر ، وانتصاب الثاني بنزع الخافض أعني الباء ، وليس
بشئ ، لأن الباء
زائدة ، فإذا لم تثبت لم يحكم بأنها محذوفة ، وأيضا ، ليس المجرور
بها مفعولا حتى ينتصب
بالمفعولية مع حذف الجار ووصول الفعل إليه ، كما في : استغفرت الله
ذنبا 2 ، وذلك
لأن الناصب ليس نزع الخافض ، بل الناصب هو الفعل أو شبهه ،
ينصب المجرور محلا
لكونه مفعولا ، إذ لا يمكن نصبه لفظا بسبب الجار ، فإذا عدم الجار ،
ظهر عمله
المقدر ، هذا ، مع أن حذف الجار ونصب المفعول بعده ، أيضا ، ليس
بقياس إلا مع
( أن ) و ( أن ) ،
وأجاز الأخفش حذف اسم ( ما ) ، استغناء ببدل موجب نحو : ما قائما
إلا زيد ،
وليس بشئ ، لما ذكرنا أن المستثنى في المفرغ قائم مقام المتعدد المقدر
، فيكون ، قد
عمل ( ما ) ، على هذا ، في الاسم مع تأخره عن الخبر ، وانتقاض النفي ،
وأحدهما مبطل
لعملها فكيف إذا اجتمعا ؟ ،
ولا يجوز أن يقال : ما إلا زيد قائما ، لتقدم المستثنى المفرغ على الحكم
، ولا يجوز ،
أيضا ، أن تعمل ( ما ) مع الفصل بينها وبين معمولها بغير الظرف ومع
انتقاض النفي ، .
قوله : ( وإذا عطف عليه ) ، أي على خبر ( ما ) ، سواء كان منصوبا أو
مجرورا بالباء
الزائدة ، قوله : ( بموجب 3 ) ، وذلك إذا عطفت عليه ببل ، أو لكن ، لأنهما للأثبات
بعد النفي ، كما يجيئ في حروف العطف ،
قوله : ( فالرفع ) ، أي الرفع واجب ، وذلك لزوال علة العمل وهي النفي ،
وقد
هامش
( 1 ) الآية 47 من سورة الحاقة ،
( 2 ) إشارة إلى بيت شعر مجهول القائل تقدم في الجزء الأول ص
503 وقد اعتبره البغدادي شاهدا وكتب عليه
وهو في سيبويه ج 1 ص 17
( 3 ) بكسر الجيم ، أي مفيد للإيجاب والثبوت فيما بعده ،