تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
من أحد عنه حاجزين 1 ) ، وأما الخبر إذا تقدم وكان ظرفا ، فقد ذكرنا حاله ، وقال الكوفيون : الاسمان بعد ( ما ) مبتدأ وخبر ، وانتصاب الثاني بنزع الخافض أعني الباء ، وليس بشئ ، لأن الباء زائدة ، فإذا لم تثبت لم يحكم بأنها محذوفة ، وأيضا ، ليس المجرور بها مفعولا حتى ينتصب بالمفعولية مع حذف الجار ووصول الفعل إليه ، كما في : استغفرت الله ذنبا 2 ، وذلك لأن الناصب ليس نزع الخافض ، بل الناصب هو الفعل أو شبهه ، ينصب المجرور محلا لكونه مفعولا ، إذ لا يمكن نصبه لفظا بسبب الجار ، فإذا عدم الجار ، ظهر عمله المقدر ، هذا ، مع أن حذف الجار ونصب المفعول بعده ، أيضا ، ليس بقياس إلا مع ( أن ) و ( أن ) ، وأجاز الأخفش حذف اسم ( ما ) ، استغناء ببدل موجب نحو : ما قائما إلا زيد ، وليس بشئ ، لما ذكرنا أن المستثنى في المفرغ قائم مقام المتعدد المقدر ، فيكون ، قد عمل ( ما ) ، على هذا ، في الاسم مع تأخره عن الخبر ، وانتقاض النفي ، وأحدهما مبطل لعملها فكيف إذا اجتمعا ؟ ، ولا يجوز أن يقال : ما إلا زيد قائما ، لتقدم المستثنى المفرغ على الحكم ، ولا يجوز ، أيضا ، أن تعمل ( ما ) مع الفصل بينها وبين معمولها بغير الظرف ومع انتقاض النفي ، . قوله : ( وإذا عطف عليه ) ، أي على خبر ( ما ) ، سواء كان منصوبا أو مجرورا بالباء الزائدة ، قوله : ( بموجب 3 ) ، وذلك إذا عطفت عليه ببل ، أو لكن ، لأنهما للأثبات بعد النفي ، كما يجيئ في حروف العطف ، قوله : ( فالرفع ) ، أي الرفع واجب ، وذلك لزوال علة العمل وهي النفي ، وقد
هامش
( 1 ) الآية 47 من سورة الحاقة ، ( 2 ) إشارة إلى بيت شعر مجهول القائل تقدم في الجزء الأول ص 503 وقد اعتبره البغدادي شاهدا وكتب عليه وهو في سيبويه ج 1 ص 17 ( 3 ) بكسر الجيم ، أي مفيد للإيجاب والثبوت فيما بعده ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 190 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر