( ليس ) فكيف تعمل مع زوال المشابهة ؟
ونقل عن يونس أنه يجوز أعمالها مع انتفاض نفيها بالا ، وأنشد في ذلك
:
264 - وما الدهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذبا 1
وأجيب بأن المضاف محذف من الأول ، أي : دوران منجنون ، وكذا (
معذبا )
مصدر ، كقوله تعالى ، ( ومزقناهم كل ممزق 2 ) ، فيكون مثل قولك ما
زيد إلا سيرا ،
على ما مضى في المعقول المطلق ، 3
ومن ذلك : أن يتقدم نفس الخبر ، ظرفا كان أو غيره ، نحو : ما قائم زيد ،
وما
في الدار زيد ، وذلك لضعفها في العمل ، فلا تتصرف في العمل بأن
تعمل النصب قبل
الرفع ، كالفعل ،
وقال ابن عصفور 4 ، وتبعه العبدي 5 ، لا تبطل عملها إذا كان الخبر
المتقدم ظرفا
أو جارا ومجرورا ، لكثرة التوسع فيه ، كما تعمل ( إن ) وأخواتها ،
قال أبو علي : زعموا أن قوما جوزوا أعمالها متقدمة الخبر ، ظرفا كان ،
أو غيره ،
قال الربعي 6 : الأعمال عندي هو القياس معنى النفي ،
هامش
( 1 ) المنجنون : الدولاب الذي يستقي به الماء ،
شبه به الدهر في تقلبه ودورانه بأهله ، وخرجه بعضهم على أوجه
أخرى غير ما قال الشارح منها أن التقدير : كمنجنون بحذف أداة
التشبيه ، ويروى : أرى الدهر . . . وفي
تخريمه تكلف ، والميم في منجنون أصلية ، وقد كتب ابن جني في
شرحه على تصريف المازني على هذه الكلمة
ما فيه مقنع للباحث ، والبيت غير منسوب كما قال البغدادي بأكثر من
قول ابن جني إنه لبعض العرب ،
( 2 ) الآية 19 من سورة سبأ ،
( 3 ) فيكون المعنى يدور دوران منجنون ، ويعذب معذبا أي تعذيبا
( 4 ) ابن عصفور هو علي بن مؤمن ، قال عنه السيوطي إنه حامل لواء
العربية في زمنه ، توفي سنة 669 ه وهو
معاصر للرضي ،
( 5 ) العبدي هو أحمد بن بكر ، من علماء القرن الرابع أخذ عن
السيرافي وقد ذكر في الجزء الأول ،
( 6 ) الربعي نسبة إلى ربيعة : أبو الحسن علي بن عيسى من علماء القرن
السادس ، وتقدم ذكره في الجزء الأول ،