تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
( ليس ) فكيف تعمل مع زوال المشابهة ؟ ونقل عن يونس أنه يجوز أعمالها مع انتفاض نفيها بالا ، وأنشد في ذلك : 264 - وما الدهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذبا 1 وأجيب بأن المضاف محذف من الأول ، أي : دوران منجنون ، وكذا ( معذبا ) مصدر ، كقوله تعالى ، ( ومزقناهم كل ممزق 2 ) ، فيكون مثل قولك ما زيد إلا سيرا ، على ما مضى في المعقول المطلق ، 3 ومن ذلك : أن يتقدم نفس الخبر ، ظرفا كان أو غيره ، نحو : ما قائم زيد ، وما في الدار زيد ، وذلك لضعفها في العمل ، فلا تتصرف في العمل بأن تعمل النصب قبل الرفع ، كالفعل ، وقال ابن عصفور 4 ، وتبعه العبدي 5 ، لا تبطل عملها إذا كان الخبر المتقدم ظرفا أو جارا ومجرورا ، لكثرة التوسع فيه ، كما تعمل ( إن ) وأخواتها ، قال أبو علي : زعموا أن قوما جوزوا أعمالها متقدمة الخبر ، ظرفا كان ، أو غيره ، قال الربعي 6 : الأعمال عندي هو القياس معنى النفي ،
هامش
( 1 ) المنجنون : الدولاب الذي يستقي به الماء ، شبه به الدهر في تقلبه ودورانه بأهله ، وخرجه بعضهم على أوجه أخرى غير ما قال الشارح منها أن التقدير : كمنجنون بحذف أداة التشبيه ، ويروى : أرى الدهر . . . وفي تخريمه تكلف ، والميم في منجنون أصلية ، وقد كتب ابن جني في شرحه على تصريف المازني على هذه الكلمة ما فيه مقنع للباحث ، والبيت غير منسوب كما قال البغدادي بأكثر من قول ابن جني إنه لبعض العرب ، ( 2 ) الآية 19 من سورة سبأ ، ( 3 ) فيكون المعنى يدور دوران منجنون ، ويعذب معذبا أي تعذيبا ( 4 ) ابن عصفور هو علي بن مؤمن ، قال عنه السيوطي إنه حامل لواء العربية في زمنه ، توفي سنة 669 ه وهو معاصر للرضي ، ( 5 ) العبدي هو أحمد بن بكر ، من علماء القرن الرابع أخذ عن السيرافي وقد ذكر في الجزء الأول ، ( 6 ) الربعي نسبة إلى ربيعة : أبو الحسن علي بن عيسى من علماء القرن السادس ، وتقدم ذكره في الجزء الأول ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 187 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر