تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أن يحمل انتصاب مثل هذا على التمييز ، كما في قولك : لي مثله رجلا ، وملؤه عسلا ، وأما قول جرير : 258 - يا صاحبي دنا الرواح فسيرا * لا كالعشية زائرا ومزورا 1 فقيل : انتصاب ( زائرا ) بتقدير فعل ، أي : لا أرى كعشية اليوم ، أي كزائر عشية اليوم زائرا ، كما تقول : ما رأيت كاليوم رجلا ، وذلك أن العشية ليست بالزائر حتى يكون عطف بيان لها ، وأقول : مع تقدير : كزائر عشية اليوم زائرا ، صار الآخر هو الأصل الأول ، كما في قولك : لا كالعشية عشية وعشية ، فيجوز أن يكون ( زائرا ) تابعا على اللفظ ، وأما التأكيد فلا يجوز تأكيد المنفي المبني تأكيدا معنويا ، لأن المنكر لا يؤكد ذلك التأكيد ، كما يجيئ في باب التأكيد ، وإن كان لفظيا فالأولى ، كما ذكرناه في المنادى : كونه على لفظ المؤكد مجردا عن التنوين ، وجاز الرفع والنصب ، كما ذكرناه هناك ، وإن كررت مبنى ( لا ) بلا فصل بين الاسم وذلك المكرر ، ثم وصفت الثاني ، نحو : لا ماء ماء باردا ، فإن شئت بنيت الثاني ، نظرا إلى كونه تكريرا لفظيا ، وإن شئت أعربته رفعا ونصبا ، وذلك لأنك لما وصفته صار مع وصفه ، كأنه وصف للأول ، كالحال الموطئة في نحو قوله تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا 2 ) ، فالاعراب في المكرر الموصوف أولى ، نظرا إلى كونه كالصفة ، من 3 الأعراب في المكرر غير الموصوف ، وأما وصف المكرر ، أعني ( باردا ) فليس فيه إلا الأعراب ،
هامش
( 1 ) من قصيدة لجرم يهجو الأخطل ، مطلعها : صرم الخليل تباينا وبكورا * وحسبت بينهم عليك يسيرا وفيها بيت من شواهد سيبويه ج 1 ص 81 وهو : مشق الهواجر لحمهن مع الشرى * حتى ذهبن كلا كلا وصدورا ( 2 ) الآية الثانية من سورة يوسف ( 3 ) متعلق بقوله : أولى ،