تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
نكرة بلا خلاف ، فكذا يلزم أن يكون : لا أبا لك ، إذ المعرفة لا توافق النكرة معنى ، والجواب أنهم اتفقوا على أن معنى الجملتين ، أعني : لا أبا لك ولا أب لك سواء ، ولم يتفقوا على أن : أبا لك ، وأب لك بمعنى واحد ، وقد يكون المقصود من الجملتين واحدا ، مع أن المسند إليه في إحداهما معرفة ، وفي الأخرى نكرة ، فالمسند ، أي خبر ( لا ) في : لا أبا لك ، محذوف ، أي : لا أبا لك موجود ، وأما في : لا أب لك ، فهو ( لك ) أي : لا أب موجود لك فالجملة الأولى بمعنى : لا كان أبوك موجودا ، والثانية بمعنى : لا كان لك أن ، ولا خلاف في اتحاد فحوى الجملتين مع كون المسند إليه في إحداهما معرفة وفي الأخرى نكرة ، ثم قال المصنف : إن الوجه في مثله أن يقال : هو ، وإن لم يكن مضافا للفساد المذكور ، لكنه مشابه للمضاف ، فأعطى حكم المضاف من إثبات الألف في : أبا ، وأخا ، وحذف النون في : غلامي ومسلمي ، ولا يريد بمشابهته للمضاف أنه مضارع للمضاف بالتفسير الذي مر في باب المنادي ، إذ لو كان كذلك لوجب تنوينه ، كما في : لا حسنا وجمه ، ولا حافظا لكتاب الله ، وأيضا ، فإن أبا لك وأب لك عنده شئ واحد ، من حيث المعنى ، و ( لك ) في : لا أب لك إما خبر ( لا ) ، أو صفة لاسمها ، واسم ( لا ) لا يصير بالصفة ولا بالخبر مضارعا للمضاف ، وبدليل أنك تقول : لا رجل في الدار ، ولا غلام ظريفا ، ولو كان مضارعا للمضاف ، لقلت : لا رجلا في الدار ، ولا غلاما ظريفا ، قوله : ( لمشاركته له ) ، أي لمشاركة نحو : أبا لك ، لأباك ، المضاف في أصل معناه ، أي في أصل معنى المضاف ، وذلك أن أصل معنى المضاف الذي هو ( أبوك ) ، وأصله ( أب لك ) ، كان تخصيص الأب بالمخاطب فقط ، ثم لما حذف اللام وأضيف ، صار المضاف معرفة ، ففي ( أبوك ) تخصيص أصلى وتعريف حادث بالإضافة كما يجيئ في باب الإضافة ، و ( أب لك ) يشارك ( أبوك ) في التخصيص الذي هو أصل معناه ، ومن ثم لم يجز ، أي من جهة أن اعطاءه حكم المضاف لمشاركته له في أصل معناه ، لم يجز : لا أبا فيها ، ولا رقيبي عليها ، لأن المضاف قبل الإضافة لم يكن بمعنى في ، وعلي ،