تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وأما المعرف باللام فإن التعريف فيه غير مقصود قصده ، فهو في حكم المنكر ، ويجوز عدم تكريرها مع المنكر قبل جعلها بمعنى ( غير ) ، نحو : لا رجل ولا غلام رجل بخلاف العلم ، وأما المعرف باللام مع ( لاء ) التبرئة ، فلا بد معه من تكريرها في نحو : لا الرجل في الدار ولا المرأة ، استضعف هذا التعريف بعد خروج ( لا ) إلى معنى ( غير ) ، ولضعفها أيضا بهذا الخروج ، فجوز عدم تكريرها ، نحو : أنت غير الفارس ولا الشجاع ، وألزمت التكرير قبل خروجها لقوتها ، هذا ، وإن كانت ( لا ) بمعنى ( غير ) ، مجردة عن هذه الشروط ، لزم تكرارها ، أيضا ، نحو قوله تعالى : ( . . . إلى ظل ذي ثلاث شعب ، لا ظليل ولا يغني من اللهب ) 1 ، وقولك : زيد لا راكب ولا ماش ، وجاءني زيد لا راكبا ولا ماشيا ، وأما قول العوام : أنا لا راكب ، واللا إنسان أعم من اللاحيوان فغير مستند إلى حجة ، وجواز ترك التكرير مع الشرط الأول ، معلل بكثرة استعمال ( لا ) مع شئ ، وهو 2 مع الشرط الثاني معلل ببعد ( لا ) عن أصلها أعني كونها للتبرئة ، وذلك بتعذر تقدير ( من ) الاستفراقية بعد ( لا ) ، لتعذر دخول حرف الجر على حرف الجر ، فلذا جاز : جئت بلا زيد ، من غير تكرير مع العلم ، وهو مع الشرط الثالث معلل بكونها كالمكررة ، لأن ( غير ) بمعناها ، ونعني بكون ( لا ) بمعنى ( غير ) ، كونها لنفي الاسم الذي بعدها ، كغير ، فلا يكون لها صدر الكلام ، وبكونها للتبرئة : أنها لنفي مضمون الجملة فيلزمها التصدر ، واعلم أنه قد يؤول العلم المشتهر ببعض الخلال ، بنكرة 3 ، فينتصب بلاء 4 التبرئة ،
هامش
( 1 ) الآيتان 30 ، 31 سورة المرسلات ، ( 2 ) أي ترك التكرير ، أو جواز ترك التكرير ، وكذا فيما بعده ، ( 3 ) متعلق بقوله : قد يؤول العلم ، ( 4 ) تقع كلمة ( لا ) في كلام الرضي كثيرا بهمزة في آخرها ، ووجهه أنه قصد لفظها وأعربها ، فزيدت في آخرها ألف للتضعيف وقلبت همزة ، كما هو حكم كل ثنائي الوضع إذا انتقل إلى الاسمية وقصد اعرابه ،