ومثله قولهم : لا سواء ، وقوله :
من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح 1 - 80
وقوله :
248 - تركتني حين لا مال أعيش به * وحين جن زمان الناس أو كلبا 2
وأجيب بأن قولهم : لا نولك أن تفعل كذا ، بمعنى : لا ينبغي لك أن تفعل فهي في
المعنى ، هي الداخلة على المضارع ، وتلك لا يلزم تكريرها ، والنول ،
مصدر بمعنى التناؤل ،
وهو ههنا بمعنى المفعول ، أي : ليس متناولك ومأخوذك هذا الفعل ، أي
لا ينبغي لك
أن تأخذه وتتناوله ،
وبشذوذ 3 قوله : أن لا إلينا جوعها ، ولا نفع ، ولا براح ، ولا مستصرخ 4
، ولا مال ،
وقولهم : لا سواء ،
أو بكون ( لا ) في : لا سواء عوضا من المبتدأ المحذوف ، إذ لا يقال :
هما لا سواء ،
على ما ذهب إليه سيبويه ، 5 وأما وجوب حذف المبتدأ فلكثرة
الاستعمال ،
أو بأن : لا براح ، ولا مستصرخ ، ولا مال ، بمعنى : ليس ، وقد ذكرنا في
المرفوعات
أنه لم يثبت اعمال ( لا ) عمل ليس 6 ،
والأولى حمل ذلك كله على الضرورة والشذود ، وإلا فهو تحكم ،
هامش
( 1 ) من الأبيات التي قالها سعد بن مالك من بني
قيس يعرض فيها بالحارث بن عباد الذي قعد عن المشاركة في
الحرب ، وقد أشرنا إليها عند الشاهد رقم 212 في هذا الجزء ،
( 2 ) من أبيات لأبي الطفيل ، عامر بن وائلة الصحابي ، في رثاء ابنه ،
الطفيل ، يقول فيها :
فإن سلكت سبيلا كنت سالكها * ولا محالة أن يأتي الذي كتبا
فما لفظتك من ري ولا شبع * ولا ظللت لباقي العيش مرتقبا
( 3 ) معطوف على قوله : وأجيب بأن قولهم . . . وكذلك ما يأتي بعده ،
( 4 ) هذا في سيبويه ج 1 ص 357 ، وليس من الأمثلة التي ذكرها
الرضي ، ولعله في بعض النسخ
( 5 ) عبارة سيبويه : ألا تري أنك لا تقول : هذان لا سواء . . ج 1 ص
357 ،
( 6 ) في هذا الموضع اضطراب في النسخ أمكن بتوفيق الله اصلاحه
إلى ما أثبتناه ،