تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فعلى هذا نقول : يجب في الاختيار ، تكرير ( لا ) المهملة الداخلة على غير لفظ الفعل ، إلا في موضعين ، أحدهما أن تكون داخلة على الفعل تقديرا ، وذلك إذا دخلت على منصوب بفعل مقدر ، نحو : لا مرحبا ، أي : لا لقيت مرحبا ، أو لا رحب موضعك ، ولا أهلا ، أي : لا أتيت أهلا ، ولا سهلا ، أي : لا وطئت سهلا ، ولا نعمة ، أي : لا نعمت عينك نعمة ، وكذا ، لا مسرة ، ولا كرامة ، أو إذا دخلت على اسمية بمعنى الدعاء ، نحو لا سلام عليك ، ولا بك السواء ، لأن الدعاء بالفعل أولى وأكثر ، لأنه في الأصل أمر أو نهى ، فكأنه قيل ، لا سلمت سلاما ، كما ذكرناه في أول المبتدأ ، ولا أصابك السوء 1 ، أو إذا دخلت على ( نولك ) نحو : لا نولك أن تفعل كذا ، أي لا ينبغي كما مر ، وإنما لم تكرر ( لا ) بمعنى ( غير ) مع أحد ثلاثة شروط : أحدها أن تدخل على لفظ ( شئ ) ، سواء انجر بالإضافة ، نحو : هو ابن لا شئ ، أو بحرف الجر ، أي حرف حرف كان ، نحو : كنت بلا شئ ، وغضبت من لا شئ ، وما أنت إلا كلا شئ ، وخلقت من لا شئ ، أو انتصب نحو : انك ولا شيئا سواء ، أو ارتفع ، نحو أنت لا شئ ، وثانيها أن ينجر ما بعد ( لا ) بباء الجر قبلها ، نحو : كنت بلا مال ، ولا ينجر ، إذا لم يكن لفظ شئ ، إلا بها من بين حروف الجر ، ولم يثبت انجراره بالإضافة ، وأما قول جرير : 249 - ما بال جهلك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين 4
هامش
( 1 ) هو تفسير للمثال الذي ذكره ، بمعناه وإلا فالمناسب أن يكون تقديره مثلا : لا لحق بك السوء ، . ( 2 ) الآية 31 سورة القيامة ، ( 3 ) أي ثاني الموضعين اللذين لا يجب فيها تكرار ( لا ) ، ( 4 ) هذا مطلع قصيدة لجرير ، وهي في هجاء الفرزدق ، وبعد المطلع : للغانيات وصال لست قاطعه * على مواعيد من خلف وتلوين وقد كتب البغدادي على الشاهد الذي بعده قبل أن يكتب عليه ، وذلك راجع إلى ما أشرنا إليه كثيرا من اختلاف نسخ هذا الشرح ، فكأن الرضي ذكر في بعض النسخ ، الشاهد الآتي ، قبل أن يذكر هذا الشاهد ، وإن كان سياق الكلام يرجح هذا الترتيب للشاهدين المذكورين ،