تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وقيل : إنما لم يبن مع الفصل ، لأنهما لما مزجا ، تعدى البناء من ( لا ) إلى المنفى بسبب التركيب ، فإذا انتفى التركيب ، انتفى تعدي البناء إليه ، ثم نقول : ويجوز ، لما ذكرنا من ضعف عملها ، أن تلغيها مع كون المنفي نكرة غير مفصولة ، ويجب في المواضع الثلاثة التي ألغيت فيها ( لا ) ، إما وجوبا ، كما في المعرفة والمفصول ، وإما جوازا ، كما في النكرة المتصلة ، تكرير 1 ( لا ) ، ولا يجب ذلك إذا أعلمتها ، أو بنيت اسمها ، وذلك لأن المقصود قيام القرينة على كونها لنفي الجنس ، وعملها عمل ( إن ) أو بناء اسمها كاف في هذا الغرض ، إذ لا يكونان إلا مع ( لا ) التبرئة ، أما إذا ألغيت ، فإنه جعل تكريرها منبها على كونها لنفي الجنس في النكرات ، لأن نفي الجنس هو تكرير النفي في الحقيقة ، وأما في المعارف ، فالتكرير جبران لما فاتها من نفي الجنس الذي لا يمكن أن يحصل في المعرفة ، وأجاز أبو العباس 2 ، وابن كيسان 3 ، عدم تكرير ( لا ) في المواضع الثلاثة ، أما مع المعرفة فنحو : لا زيد في الدار ، وقولهم : لا نولك أن تفعل كذا ، وأما مع المفصول فنحو : لا فيها رجل ، قال : 246 - بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت * كتائبها أن لا إلينا رجوعها 4 وأما مع المنكر المتصل ، فنحو : لا رجل في الدار ، قال : 247 - وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * حياتك لا نفع وموتك فاجع 5
هامش
( 1 ) فاعل قوله : ويجب في المواضع الثلاثة ، ( 2 ) أي المبرد ، وهذه كنيته وتقدم ذكره ، ( 3 ) وكذلك ابن كيان تقدم ذكره في هذا الجزء والذي قبله ، ( 4 ) قال البغدادي إنه من أبيات سيبويه التي لم يعرف لها قائل ، والبيت في سيبويه ج 1 ص 355 ، ( 5 ) نقل البغدادي عن شراح شواهد سيبويه ، أن هذا البيت لرجل من بني سلول ، لم يذكروا اسمه ثم نقل عن الحصري وغيره نسبته إلى الضحاك بن هشام ، ثم قال : وزاد الحصري بعده بيتين ، أحدهما قوله : وفيك خصال صالحات يشينها * لديك جفاء عنده الود ضائع