تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بالمعروف ، ولا عاصم اليوم من أمر الله ، من صلة المنفي ، وفيه نظر ، لأن المضارع للمضاف لا يبني ، وذهب ابن مالك ، إلى أن مثل هذا مضارع 1 معرب ، لكنه انتزع تنوينه ، تشبيها بالمضاف ، قوله : ( وإن كان معرفة أو مفصولا بينه وبين لا ، وجب التكرير والرفع ) ، اعلم أن ( لا ) التبرئة إنما تعمل لمشابهتها لان ، ووجه المشابهة أن : ( إن ) للمبالغة في الأثبات ، إذ معناها التحقيق لا غير ، و ( لا ) التبرئة للمبالغة في النفي ، لأنها لنفي الجنس 2 ، فلما توغلتا في الطرفين ، أعني في النفي والأثبات ، تشابهتا ، فأعملت عملها ، وعملها مع هذه المشابهة المذكورة ضعيف لوجهين : أحدهما أن أصلها التي هي ( إن ) ، إنما تعمل لمشابهتها الفعل ، لا بالأصالة ، فهي مشبهة بالمشبهة ، والثاني أن الظاهر أن بين ( إن ) و ( لا ) التبرئة تنافيا وتناقضا ، لا مشابهة ولا مقاربة ، فعلى هذا نقول : إنما لم تعمل في المعرفة ، لأن وجه المشابهة ، وهو كونها لنفي الجنس لم يمكن حصوله فيها مع دخولها على المعرفة ، إذ ليست المعرفة لفظ جنس ، حتى ينتفي الجنس بانتفائها ، وكذا ، لم تعمل في المفصول بينه وبينها ، لما ذكرنا من ضعف عملها ، فلا تقدر على العمل في البعيد عنها ، وكما ، لم يجز العمل في المفصول ، لم يجز بناؤه أيضا ، لأن الموجب للبناء ، تضمن ( من ) الاستفراقية ، ودليل تضمنها : ( لا ) التبرئة ، فلما بعد دليلها ضعف أمر التضمن ، ومن قال : إن الفتحة إعرابية ، قال : إنما حذف التنوين بعد التركيب دلالة على التركيب ، وقد انتفى التركيب بالفصل ،
هامش
( 1 ) أي مضارع للمضاف وهو معرب ، ( 2 ) أشرت عند تفسير قولهم : لا التبرئة ، أن معناه أنها برأت جنس الاسم عن الاتصاف بالخبر ، وهذا اصطلاح منهم ،