تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وكذا قوله تعالى : ( لا عاصم اليوم من أمر الله 1 ) ، اليوم خبر المبتدأ ، ( وقوله : من أمر الله ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : العصمة المنفية من أمر الله ، وهذه الجملة التبيينية لا محل لها ، كما قلنا في سقيا لك ، ان التقدير : هو لك ، وإنما لم يكن للجملة المبينة محل ، لأنها مستأنفة لفظا ، ) 2 أو قوله : من أمر الله متعلق بما دل عليه : لا عاصم ، أي : لا يعصم من أمر الله ، فلا تظنن أن مثل هذا الجار والمجرور متعلق بالمنفي ، وإن أوهمت ذلك في الظاهر ، بل مثله متعلق بمحذوف ، وكل مصدر يتعدى بحرف من حروف الجر ، يجوز جعل ذلك الجار خبرا عن ذلك المصدر ، مثبتا كان أو منفيا ، كما تقول : الاتكال عليك ، وإليك المصير ، ومنك الخوف ، وبك الاستعانة ، وما عليك المعول ، وليس بك الالتجاء ، ومنه : ( لا تثريب عليكم ) ، وذلك لأن الخبر المقدر ههنا ، أعني ما يتعلق به الجار ، فيه معنى المبتدأ لتضمنه خبره ، ولا يجوز مثل ذلك في اسم الفاعل ، فلا تقول : بك مار ، على أن ( بك ) خبر عن ( مار ) ، فلذا قدرنا مدلول ( لا عاصم ) لقوله 3 ( من أمر الله ) ، وتقول : لا مصليا في الجامع ، إذا نفيت في الوجود من يوقع صلاته في الجامع ، أي : ليس في الوجود من يصلي في الجامع ، ويجوز أن يكون مستقرا في الجامع من يصلي في غيره ، وإذا قلت : لا مصلي في الجامع ، فالمعنى : ليس في الجامع مصل ، سواء صلي في الجامع أو في غيره ، هذا وحكى أبو علي عن البغداديين أنهم يجوزون كون الظرف والجار في : لا آمر
هامش
( 1 ) الآية 43 سورة هود ، وتقدمت ( 2 ) جاءت العبارة التي بين القوسين في النسخة المطبوعة وجاء بعدها عبارة وقوله من أمر الله ، وهي ليست في بعض النسخ كما في تعليقات الجرجاني ، وكان إصلاح ( وقوله ) إلى ( أو قوله ) مفيدا ، ليكون وجها آخر ، ( 3 ) أي ليتعلق به الجار والمجرور وهو : من أمر الله ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 159 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر