الذي هو دليل الأعراب ، فمنقوض بنحو : يا زيدان ، ويا زيدون ، وهما
مبنيان مع وجود
النون ، إذ لو كانا معربين لقيل : يا زيدين ويا زيدين ، والنون ليست
كالتنوين في الدلالة
على التمكن كما مر في أول الكتاب 1 ، ونقل عنه 2 أنه قال : لأن المثنى
والمجموع في
حكم المعطوف والمعطوف عليه ، والمعطوف عليه : مضارع للمضاف
فيجب النصب ،
ورد بأن المعطوف في باب ( لا ) مبني ، نحو : لا رجل وامرأة ، وله أن
يقول 3 : أردت
عطف النسق الذي يكون التابع والمتبوع فيه كاسم واحد ، كما ذكرنا في
النداء في نحو :
ثلاثة وثلاثين ، ولا شك أن المثنى والمجموع مثل هذا المنسوق ، لكنه
ينتقض بيا زيدان
ويا زيدون : وقيل : إنما قال ذلك ، لأنه ليس شئ من المركبات يثنى فيه
الجزء الثاني
ويجمع ، والجواب : أنه لم يقم دليل قاطع على أن ( لا ) مركب مع
المنفي ، كما يجيئ
بيانه ، ولو سلمنا ، فليس بناؤه للتركيب كما مر بيانه ، وإن سلمنا فنحن
نقول : حضرموتان ،
وحضر موتون ، في المسمى بحضرموت ، كما يجيئ في باب المثنى ،
وأما جمع سلامة المؤنث فبعضهم يبنيه على الكسر مع التنوين ، قياسا
لا سماعا ، نظرا
إلى أن التنوين للمقابلة ، لا للتمكن ، بدليل قوله تعالى : ( من عرفات 4 )
،
وهو منقوض 5 بنحو : يا مسلمات ، مجردا عن التنوين ، اتفاقا ،
والجمهور يكسرونه بلا تنوين ، لأنها 6 وإن لم تكن للتمكن ، فهي
مشبهة لتنوين
التمكن ، فيكون على هذين القولين داخلا في عموم قوله : يبني على ما
ينصب به ،
هامش
( 1 ) ص 83 من الجزء الأول
( 2 ) عنه أي عن المبرد في تعليل القول بالأعراب ،
( 3 ) أي له أن يعتذر عن الرد بأن المعطوف مبني ،
( 4 ) جزء من الآية 198 سورة البقرة ،
( 5 ) وهو منقوض ، أي القول ببناء جمع المؤنث على الكسر مع التنوين
،
( 6 ) يتكرر في كلام الرضي التعبير عن التنوين وعن بعض الأدوات ،
مرة بالمذكر ومرة بالمؤنث وذلك جائز
باعتبار ذلك لفظا ، أو كلمة ، ولكنه قد يجمع بين الأسلوبين في وقت
واحد ، وقد أصلحت ما سهل اصلاحه
من ذلك ،