تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقال سيبويه : إنما حذف التنوين من المنفي ، لأن ( لا ) ، لا تعمل الا في النكرة ، و ( لا ) ومعمولها في موضع ابتداء ، فلما خولف بها عن حال أخواتها ، خولف بلفظها ، يعني أن اختصاصها بالتنكير ، وكون ما بعدها مبتدأ : سبب بناء معمولها ، على مذهب من قال ببنائه ، أو سبب حذف تنوين معمولها عند من قال باعرابه ، لأنها بمجموع الشيئين خالفت سائر العوامل ، كان وأخواتها ، فخولف بمعمولها سائر المعمولات ، وهذا ضعيف ، أعني بناء المعمول ، أو حذف التنوين منه لمخالفة العامل أخواته ، والحق أن نقول : أنه مبني لتضمنه لمن الاستفراقية ، وذلك لأن قولك : لا رجل ، نص في نفي الجنس ، بمنزلة : لا من رجل ، بخلاف : لا رجل في الدار ولا امرأة ، فإنه وإن كانت النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، لكن لا نصا بل هو الظاهر ، كما أن : ما جاءني من رجل ، نص في الاستفراق ، بخلاف : ما جاءني رجل ، إذ يجوز أن يقال : لا رجل في الدار ، بل رجلان ، وما جاءني من رجل بل رجلان للزوم التناقض ، فلما أرادوا التنصيص على الاستفراق ، ضمنوا النكرة معنى ( من ) فبنوها ، وإنما بنيت على ما تنصب به ، ليكون البناء على حركة استحقتها النكرة في الأصل قبل البناء ، ولم يبن المضاف ، ولا المضارع له ، لأن الإضافة ترجح جانب الاسمية فيصير الاسم بها إلى ما يستحقه في الأصل ، أعني الأعراب ، ولا يكون مضاف مبني إلا نادرا ، نحو : خمسة عشرك ، ونحوه ، ومن قال : المنفي معرب حذف تنوينه ، دلالة على كونه مركبا مع ( لا ) ، قال : لم يركب المضاف ، والمضارع له ، لأنه لا يركب أكثر من كلمتين ، وأما نحو : لا رجل ظريف 1 ، فسيجيئ حكمه ، ونحو : لا مسلمين ولا مسلمين ، مبني خلافا للمبرد ، فإن قال 2 به لأن النون كالتنوين
هامش
( 1 ) أي بتركيب الاسم مع صفته ، ( 2 ) فإن قال أي المبرد ، به أي بالأعراب المستفاد من قوله : مبني خلافا للمبرد ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 156 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر