تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قوله : ( على ما ينصب به ) ، هذا أولى ، كما مر في المنادى ، من قولهم : مبني على الفتح ، فدخل فيه نحو : لا غلامين لك ، ولا مسلمين لك ، ويعني بالمفرد : ما ليس بمضاف ولا مضارع له ، فدخل فيه المثنى والمجموع ، والفتحة في : ( لا رجل ) عند الزجاج والسيرافي : أعرابية ، خلافا للمبرد والأخفش وغيرهما ، وإنما وقع الاختلاف بينهم لأجمال قول سيبويه ، وذلك أنه قال : 1 و ( لا ) تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين ، ثم قال : وإنما ترك التنوين في معمولها لأنها جعلت هي وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد كخمسة عشر ، فأول المبرد قوله : تنصبه بغير تنوين ، بأنها نصبته أولا لكنة بني بعد ذلك فحذف منه التنوين للبناء ، كما حذف في خمسة عشر ، للبناء ، اتفاقا ، وقال الزجاج : بل مراده أنه معرب ، لكنه مع كونه معربا ، مركب مع عامله لا ينفصل عنه ، كما لا ينفصل عشر ، من خمسة ، فحذف التنوين مع كونه معربا لتثاقله بالتركيب مع عامله ، قال أبو سعيد 2 : إنما ركب مع عامله ، لإفادة ( لا ) التبرئة 3 ، للاستفراق كما أفادته ( من ) الاستفراقية في : هل من رجل في الدار ، لأن ( لا رجل في الدار ) جواب : هل من رجل ، فركبوا ( لا ) مع النكرة ، كما أن ( من ) مركبة معها ، تطبيقا للجواب بالسؤال ، ثم حذف التنوين لتثاقل الكلمة بالتركيب ، مع كونها معربة ، والأولى ما ذهب إليه المبرد وأصحابه ، لأن حذف التنوين في حالة الوصل من الاسم المنون ، لغير الإضافة والبناء : غير معهود ، وأيضا : التركيب بين ( لا ) والمنفي ، ليس بأشد منه بين المضاف والمضاف إليه ، والجار والمجرور ، ولا يحذف التنوين من الثاني في الموضعين ،
هامش
( 1 ) هذا في سيبويه ج 1 ص 345 ، وما بعدها ، وكذلك النقل الآتي قريبا عن سيبويه ، وكثير مما نقله هنا ، وارد بمعناه أو بلفظه في هذا الموضع من سيبويه ( 2 ) أي السيرافي ، ( 3 ) وضحنا فيما سبق معنى تسميتها لا التبرئة ،