تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
( الجملة الفعلية ) ( بعد إلا ) واعلم أن أصل ( ألا ) ، أن تدخل على الاسم ، وقد يليها في المفرغ فعل مضارع ، إما خبر لمبتدأ ، كقولك : ما الناس الا يعبرون ، وما زيد إلا يقوم ، أو حال ، نحو : ما جاءني زيد إلا يضحك ، أو صفة ، نحو : ما جاءني منهم رجل إلا يقوم ويقعد ، ويجوز أن يكون هذا حالا لعموم ذي الحال 2 ، وإنما شرط التفريغ ، لتكون ( الا ) ملغاة عن العمل على قول 3 ، أو عن التوصل بها إلى العمل على قول آخر ، فيسهل دفعها عما تقتضيه من الاسم ، لانكسار شوكتها بالإلغاء ، وشرط كونه مضارعا لمشابهته للاسم ، وأما الماضي ، فجوزوا أن يليها في المفرغ بأحد قيدين ، وذلك إما باقترانه بقد ، نحو : ما الناس إلا قد عبروا ، وذلك لتقريبها له من الحال 4 ، المشبه للاسم ، وإما تقدم ماض منفي ، نحو : قولهم : ما أنعمت عليه إلا شكر ، وما أتيته إلا أتاني ، وعنه عليه الصلاة والسلام : ( ما أليس الشيطان من بني آدم إلا أتاهم من قبل النساء ) ، وذلك إذا قصد لزوم تعقب مضمون ما بعد ( إلا ) ، لمضمون ما قبلها ، وإنما جاز أن يليها الماضي مع هذا القصد ، لأن هذا المعنى هو معنى الشرط والجزاء ، في الأغلب ، نحو : إن جئتني أكرمتك ، وإنما قلت في الأغلب لأنه قد لا يكون 5 مضمون الجزاء متعقبا لمضمون الشرط ، بل يكون مقارنا له في الزمان ، نحو : إن كان هناك نار كان احتراق ، وإن كان هناك احتراق فهناك نار ، وإن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق ، لكن التعقب المذكور هو الأغلب ،
هامش
( 1 ) من استطرادات الرضي أيضا ، ( 2 ) أي لأنه نكرة في سياق النفي ، ( 3 ) أي على القول بأنها هي العاملة ، أو على القول بأنها واسطة في العمل ، . ( 4 ) أي المضارع الذي يدل على الحال ، ( 5 ) يكثر تعبير الرضي بمثل هذا ، أي دخول قد على الفعل المنفي ، وقد أشرت في أكثر من موضع إلى هذا وقلت أنه غير موافق للقواعد ،