تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فلما كان تعقب مضمون ما بعد ء الا ) لمضمون ما قبلها هو المراد ، وكان معنى حرف النفي مع ( إلا ) يفيد معنى الشرط والجزاء ، أعني لزوم الثاني للأول ، جاز أن يعتبر معنى الشرط والجزاء مع حرف النفي وإلا ، فيصاغ ما قبل إلا ، وما بعدها صوغ الشرط والجزاء ، وذلك إما بكونهما ماضيين ، نحو : ما زرتني إلا أكرمتك ، أو مضارعين نحو : ما أزوره إلا يزورني ، ومثل هذا هو الغالب في الشرط والجزاء ، أعني كونهما ماضيين أو مضارعين ، فجاز كون الماضي الذي بعد ( إلا ) ههنا مجردا عن ( قد ) والواو ، مع أنه حال ، كما ذكرنا في باب الحال ، 1 وذلك لكونه متضمنا معنى الجزاء ، فيؤتى به ماضيا أو مضارعا مع الواو ، نحو : ما زرته إلا وأكرمني ، ولا أزوره إلا ويكرمني ، وإنما اطرد الواو مع هذا النظر لكون هذا الحال غير مقترن مضمونه بمضمون عامله كما هو الغالب في الحال ، نحو : جاءني زيد راكبا ، ولفظه ، أيضا ، منفصل عن العامل بالا ، فجاز أن يستظهر 3 مطردا ، في ربط مثل هذه الحال بعاملها لفظا ، بحرف الربط أي الواو ، فمن ثم ، اطرد نحو : ما أزوره إلا ويكرمني ، وندر : قمت وأصك عينه ، كما مر في باب الحال ، ويجيئ في الماضي مع الواو ( قد ) أيضا ، نحو : ما زرته إلا وقد زارني ، ولا يجوز الاقتصار على ( قد ) ، فلا يقال : ما زرته إلا قد زارني لأنك إن نظرت إلى معنى الجزاء الذي يستفاد من مثل هذه الحال ، فالجزاء لا يتجرد عن الفاء إذا كان مع ( قد ) ، كما يجيئ في بابه ، وإن نظرت إلى الحال الذي هو أصله فليس فيه حرف الربط المذكور ، وإنما قلنا إن الأغلب في الحال مقارنة مضمونه لمضمون عامله ، لأنه قد يجيئ بخلاف
هامش
( 1 ) في أول هذا الجزء . ( 2 ) أي مجردا من قد والواو ، ومضارعا مجردا أي من الواو ، ( 3 ) أي جاز أن يستعان في الربط مع هذه المبررات بالواو ، التي هي حرف الربط في باب الحال إلى جانب الضمير ،