تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فالجواب أن ذلك فيها عارض ، وكان أصلها أن تكون بمعنى : ما ثبت ، وما حصل فتفيد معنى في نفسها كسائر الأفعال التامة ، فإفادتها للكون المنفي في غيرها وإفادة لفظ كان للكون المثبت في غيرها ، عارضة ، كتجرد عسى ، وبئس ، عن الزمان ، كما سبق في أول الكتاب 1 ، فإن قلت 2 : فإذا لم يجز الجر ، ولا النصب فيما بعد ( إلا ) ، في نحو : ما زيد بشئ إلا شئ لا يعبأ به ، ولم يجز النصب في نحو : ما زيد شيئا إلا شئ لا يعبأ به ، فما وجه الرفع ؟ ، . قلت : المبتدأ والخبر يترافعان ، كما سبق في حد الأعراب ، إلا أن النواسخ إذا دخلت على المبتدأ والخبر ، غلبتهما 3 ، لكن يبقى عملهما تقديرا ، إذا كان العامل حرفا ، لضعفه ، فمن ثم ، إذا كان العامل حرفا لا يغير معنى ، جاز اعتبار ذلك المقدر ، بلا ضرورة ، نحو : ان زيدا قائم وعمرو ، وإن غير المعنى فلا يعتبر ذلك المقدر ، إلا إذا اضطر إليه ، كما نحن فيه ، فإنه لم يبق طريق إلا اعتبار ذلك المقدر ، وسهل ذلك الاعتبار : ضعف ( ما ) الحجازية في العمل ، لعدم لزومها أحد القبيلين ، كسائر العوامل ، ولذا لم يعملها بنو تميم ، وهو القياس ، ولضعفها في العمل ، تلغى بتقدم الخبر ، وبتوسط ( إن ) بينها وبين المعمول ، لكن إذا وجدت مندوحة ، لم نحمل على هذا الاعراب المحلي ، فلا يقال : ما زيد رجلا ظريف ، ولا : ما هو رجلا وامرأة بالرفع ، لأن الحمل على الاعراب المحلي القوي ، إذا وجد إعراب ظاهر : مرجوح غير كثير ، كما في : أعجبني ضرب زيد وعمرا ، حتى قال بعضهم لا يجوز ، فكيف بالمحلي الضعيف 4 ؟ فأما إذا اضطر إلى الحمل عليه ، كما في نحو : ما زيد بشئ إلا شئ ، وفي نحو : ما زيد بقائم أو قائما ،
هامش
( 1 ) ص 39 في الجزء الأول ، ( 2 ) رجوع إلى موضوع البحث ، ( 3 ) أي صار العمل لها في الظاهر ، ( 4 ) يعني إذا كان الحمل على الأعراب المحلي القوي مرجوحا مع وجود الأعراب الظاهر فكيف لا يكون مرجوحا مع الأعراب المحلي الضعيف ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 111 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر