زيادتها في الموجب ، والتي يجوز زيادتها في الموجب ليست هذه ،
وكذا الباء المزيدة في نحو : ألقى بيده ، وكفى بالله ، وبحسبك ، غير هذه
التي نحن
فيها ، أي التي لتأكيد غير الإيجاب ،
وقد أجاز الكوفيون إعمال ( من ) والباء المذكورتين ، أي المختصتين
بغير الإيجاب
فيما بعد ( الا ) إذا كان منكرا نحو : ما جاءني من أحد إلا رجل فاضل ،
وما زيد بشئ
إلا شئ حقير ، وأما إذا كان معرفة فلا ، 1
ولعلهم نظروا إلى أن عدم الإيجاب ، وإن زال بإلا ، إلا أن ( من )
الاستغراقية لما
لزمت المنكر وضعا ، والباء المذكورة أصلها أن تدخل على النكرة لأن
موضعها الخبر ،
وأصله التنكير ، فجاز أن تعملا في المنكر ، لمشابهته ما ينبغي أن
تدخلا فيه ، وإن كان
في حيز الإيجاب ، وسهل ذلك عدم مباشرة الحرفين للمجرورين ،
والأولى المنع من ذلك ، لأن العلة المذكورة قبل ، في امتناع جرهما لما
بعد ( الا ) ،
تعم المعرف والمنكر ، وما ذكروه ، كان يمكن أن يعتذر به ، لو ثبت في
النقل جر المنكر
بعد ( إلا ) بهما ،
وقال أبو علي 2 : إنما لم يجز جر البدل في : ما جاءني من أحد إلا زيد ،
ونصبه في :
لا رجل إلا زيد ، لامتناع دخول ( من ) الاستفراقية على المعرفة وعمل (
لا ) التبرئة فيها ،
ولا يطرد هذا التعليل في نحو : ما جاءني من أحد إلا رجل صالح ، ولا
يجوز جره
اتفاقا من البصريين ، ولا في نحو : لا رجل في الدار إلا رجل فاضل فإنه
لا يجوز إبداله
على اللفظ إجماعا ،
ولنا أن نقول : إنما لم يجز الأبدال على لفظ اسم ( لا ) ، وخبر ( ما ) ،
المذكورتين ،
لأن إعمالهما فيما بعد ( إلا ) ، يقتضي بقاء نفيهما بعدها ، إذ لا يعملان إلا
للنفي ، ومجيئ
هامش
( 1 ) ومثاله : ما زيد بشئ إلا الشئ التافه أو الحقير ،
( 2 ) أي الفارسي ،