تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
زيادتها في الموجب ، والتي يجوز زيادتها في الموجب ليست هذه ، وكذا الباء المزيدة في نحو : ألقى بيده ، وكفى بالله ، وبحسبك ، غير هذه التي نحن فيها ، أي التي لتأكيد غير الإيجاب ، وقد أجاز الكوفيون إعمال ( من ) والباء المذكورتين ، أي المختصتين بغير الإيجاب فيما بعد ( الا ) إذا كان منكرا نحو : ما جاءني من أحد إلا رجل فاضل ، وما زيد بشئ إلا شئ حقير ، وأما إذا كان معرفة فلا ، 1 ولعلهم نظروا إلى أن عدم الإيجاب ، وإن زال بإلا ، إلا أن ( من ) الاستغراقية لما لزمت المنكر وضعا ، والباء المذكورة أصلها أن تدخل على النكرة لأن موضعها الخبر ، وأصله التنكير ، فجاز أن تعملا في المنكر ، لمشابهته ما ينبغي أن تدخلا فيه ، وإن كان في حيز الإيجاب ، وسهل ذلك عدم مباشرة الحرفين للمجرورين ، والأولى المنع من ذلك ، لأن العلة المذكورة قبل ، في امتناع جرهما لما بعد ( الا ) ، تعم المعرف والمنكر ، وما ذكروه ، كان يمكن أن يعتذر به ، لو ثبت في النقل جر المنكر بعد ( إلا ) بهما ، وقال أبو علي 2 : إنما لم يجز جر البدل في : ما جاءني من أحد إلا زيد ، ونصبه في : لا رجل إلا زيد ، لامتناع دخول ( من ) الاستفراقية على المعرفة وعمل ( لا ) التبرئة فيها ، ولا يطرد هذا التعليل في نحو : ما جاءني من أحد إلا رجل صالح ، ولا يجوز جره اتفاقا من البصريين ، ولا في نحو : لا رجل في الدار إلا رجل فاضل فإنه لا يجوز إبداله على اللفظ إجماعا ، ولنا أن نقول : إنما لم يجز الأبدال على لفظ اسم ( لا ) ، وخبر ( ما ) ، المذكورتين ، لأن إعمالهما فيما بعد ( إلا ) ، يقتضي بقاء نفيهما بعدها ، إذ لا يعملان إلا للنفي ، ومجيئ
هامش
( 1 ) ومثاله : ما زيد بشئ إلا الشئ التافه أو الحقير ، ( 2 ) أي الفارسي ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 109 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر