تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
( الا ) يقتضي زوال نفيهما بعدها فيلزم التناقض ، فإن قيل : يلزم مثله في ( ليس ) ، ويجوز اتفاقا : ليس زيد شيئا إلا شيئا لا يعبأ به ، لأن معنى ليس ، وما ، سواء إجماعا منهم ، قلت : سلمنا تساوي معنييهما ، ولا يلزم التناقض ، لأن اعمال ( ليس ) فيما بعد ( إلا ) لا يقتضي بقاء نفيها بعدها ، إذ عملها ليس للنفي ، بل لكونها فعلا ، وفعلتيها لا تزول بإلا ، كما يزول نفيها ، فإن قيل : فقد أثبت لها معنيين : أحدهما يزول بإلا ، وهو النفي ، والآخر لا يزول به ، وهو الفعلية ، و ( ما ) مثلها في المعنى ، اتفاقا ، فيلزم أن يكون في ( ما ) أيضا معنى الفعلية ، قلت : كان معنى ( ليس ) في الأصل : ما كان ، وإنما حكمنا بذلك ، للحوق علامات الأفعال إياها نحو : ليست ، ولست ، ثم سلبت الدلالة على الزمان الماضي ، بقيت مفيدة لنفي كون مضمون خبرها مطلقا ، أو في الحال ، كما يجيئ ، ومعنى نفي كون مضمون الخبر ، وهو معنى ( ليس ) ونفي مضمون الخبر وهو معنى ( ما ) شئ واحد في الحقيقة والمغزى ، وإن كان في نفي الكون معنى الفعلية ، وليس في إيجاد معنى النفي في لفظ آخر ، ذلك 1 ، وهو معنى ( ما ) ، فمن ثم قيل إنهما بمعنى واحد في الحقيقة والمغزى ورب شيئين معناهما الوضعي مختلف ، ومؤداهما شئ واحد ، فإذا ثبت هذا ، قلنا : إن ( إلا ) نقضت معنى النفي في ( ليس ) وبقي معنى الكون ، وهو الناصب للخبر ، دون النفي بحاله ، كما كان في : ما كان زيد منطلقا ، وأما أن ( ليس ) ، أيضا إيجاد معنى نفي الكون في لفظ آخر ، وهو الجملة بعدها ، فينبغي أن تكون حرفا ولا يكون فيها معنى الفعلية ،
هامش
( 1 ) أي معنى الفعلية ليس موجودا في إيجاد الخ .