منهما جزء المسند إليه حقيقة ، وإن كان كالمسند إليه لفظا ؟
والاستثناء المفرغ يجيئ في جميع معمولات الفعل ، وفي المبتدأ
والخبر ، أما الفاعل
والملحق به 1 فنحو : ما ضرب إلا زيد ، وما ضرب إلا زيد ، وليس
منطلقا إلا زيد ،
والمفاعيل ، نحو : ما ضربت إلا زيدا ، وما مررت إلا بزيد ، و : ( إن نظن
إلا ظنا ) 2 ،
وما رأيته إلا يوم الجمعة ، وإلا قدامك ، وما ضربته إلا تأديبا ، وأما
المفعول معه ، فلا
يجيئ بعد ( إلا ) لا يقال : لا تمش إلا وزيدا ، ولعل ذلك لأن ما بعد ( الا )
، كأنه
منفصل من حيث المعنى عما قبله ، لمخالفته له نفيا وإثباتا ، فإلا ،
مؤذنة من حيث المعنى
بنوع من الانفصال ، وكذا الواو ، فاستهجن عمل الفعل مع حرفين
مؤذنين بالفصل ،
ولهذا لم يقع من التوابع بعد ( ألا ) : عطف النسق ، فلا يقال : ما قام زيد
إلا وعمرو ،
كما تقع الصفة ، وأما وقوع واو الحال 3 بعدها نحو : ما جاء زيد إلا
وغلامه راكب ،
فلعدم ظهور 4 عمل الفعل لفظا فيما بعد الواو ، بل هو مقدر ،
ويقع بعد ( إلا ) من الملحقات بالمفعول : الحال ، نحو : ما جاء زيد إلا
راكبا ،
والتمييز نحو : ما امتلأ الأناء إلا ماء ،
ونحو قوله تعالى : ( وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ) 5 ، الواو
فيه للحال ،
لأن صاحب الحال عام ، وقيل : الجملة صفة للنكرة ، وأتوا بالواو
لحصول الفصل بين
الموصوف وصفته التي هي جملة بالا ، فحصل للصفة ، انفصال من
الموصوف بوجهين :
بكونها جملة ، وبإلا ، فجئ بالواو رابطة ،
ونحو ذلك قولهم في خبر ليس و ( ما ) : ليس أحد إلا وهو خير منك ،
وما رجل
هامش
( 1 ) أراد به نائب الفاعل ،
( 2 ) الآية 32 من سورة الجائية ،
( 3 ) يريد أن يفرق بين وقوع الواو في المفعول معه بعد إلا ، ووقوعها
بعدها في الحال
( 4 ) لأن الحال جملة ،
( 5 ) الآية 4 من سورة الحجر ،