تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
دخول المستثنى فيه ، ولا أن يكون بعضا معينا يدخل فيه المستثنى قطعا لعدم قيام قرينة ، في الأغلب ، على مثل ذلك البعض ، فلم يبق إلا جميع الجنس ، ليتحقق دخول المستثنى فيه ، وتقدير جميع الجنس جائز في غير الموجب ، نحو : ما قام إلا زيد ، لأن اشتراك جميع أفراد الجنس في انتفاء وقوع الفعل منها ، أو عليها ، ومخالفة واحد إياها في ذلك ، مما يكثر ويغلب ، وأما اشتراكها في وقوع الفعل منها أو عليها ومخالفة واحد إياها في ذلك ، فمما يقل نحو : كل حيوان يحرك فكه الأسفل في الأكل إلا التمساح ، ويعلم الله تعالى الا قدم العالم أو حدوث ذاته ، ويستطيع تعالى إلا المستحيلات ، وقرأت إلا يوم كذا ، وضربته إلا بالسوط ، قال تعالى : ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال 1 ) ، ويمكن أن يقوم في بعض المواضع على بعض معين من الجنس معلوم دخول المستثنى فيه ، دليل 2 ، كما إذا قيل لك : ما لقيت صناع البلد ، فتقول : لقيت إلا فلانا ، لكن الأغلب ، عدم التفريغ في الموجب ، ويجوز التفريغ في موجب مؤول بالنفي ، كما في قوله تعالى : ( فأبي أكثر الناس إلا كفورا ) 3 ، فإذا تقرر هذا قلنا : إن المستثنى منه لما حذف لقيام القرينة ، والمنسوب إليه كان هو المستثنى منه ، مع المستثنى وآلة الاستثناء 4 وكان المستثنى منه ، كما تقدم ، أولى بأن يعرب بما يقتضيه العامل ، لكونه جزءا أول ، صار المستثنى متعينا لقبول ما اقتضاه العامل من الاعراب ، إذ لم يبق من أجزاء المنسوب إليه القابلة للأعراب غيره ، فعلى هذا ، سقط الاعتراض بأنه كيف يسند الفعل المنفي في : ما قام إلا زيد ، إلى الفاعل المراد وقوع الفعل منه ؟ ، لأنه ليس تمام المسند إليه في الحقيقة ، في نحو : ما قام إلا زيد ، كما لم يكن القوم ، تمام المسند إليه في : ما قام القوم إلا زيدا ، بل كل واحد
هامش
( 1 ) الآية 16 سورة الأنفال ( 2 ) فاعل يقوم في قوله ويمكن أن يقوم ، ( 3 ) الآية 89 سورة الأسراء ( 4 ) إشارة إلى ما اختاره في أول باب المستثنى عند حل الأشكال الوارد على معنى الاستثناء ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 101 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر