تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وحله أن يقال : انه محتمل من حيث توهم المخاطب ، إذ ربما تقول : ضربت ، مثلا ، وقد فعلت غير الضرب مما يجري مجراه ، كالتهديد والشروع في مقدمات الضرب ، فتقول : ضربت ضربا لرفع ذلك التوهم ، كما أنك إذا قلت : جاءني زيد ، جاز أن يتوهم أنه جاءك من يجري مجراه ، فقلت جاءني زيد زيد ، لرفع هذا التوهم ، فلما كان قولك ضربت ، محتملا للضرب وغيره من حيث التوهم ، صار المستثنى منه في : ما ضربت إلا ضربا ، كالمتعدد الشامل للضرب وغيره من حيث التوهم ، فكأنك قلت : ما فعلت شيئا إلا الضرب ، قال : 220 - أحل له الشيب أثقاله * وما اغتره الشيب إلا اغترارا 1 قال ابن يعيش 2 : هذا الكلام محمول على التقديم والتأخير ، أي : إن نحن إلا نظن ظنا ، وما اغتره إلا الشيب اغترارا ، وهو تكلف ، وأما الاستثناء في التوابع ، ففي البدل نحو : ما جاءني أحد إلا زيد ، لكنه غير مفرغ ، وكلامنا في المفرغ ، ولا منع من كون سائر أنواع البدل مفرغة نحو : ما سلب زيد إلا ثوبه ، . في بدل الاشتمال ، وما ضرب زيد إلا رأسه في بدل البعض ، أي : ما سلب زيد شئ منه إلا ثوبه ، ولا ضرب زيد عضو منه إلا رأسه في بدل البعض ، أي : ما سلب زيد شئ منه إلا ثوبه ، ولا ضرب زيد عضو منه إلا رأسه ، وعطف النسق لم يجيئ فيه لما تقدم 3 ، وكذا عطف البيان والتأكيد ، وذلك لأن عطف البيان لو جاء ، لكان مستثنى من مقدر متعدد ، هو أيضا عطف بيان ، وكونه متعددا مخالف لكونه عطف بيان ، لأنه إما علم ، أو مختص مثله ، وكذا التأكيد ، لأنه لم توضع ألفاظ عامة شاملة لألفاظ التوكيد نحو عينه ونفسه ، وكله ، وكلاهما ، ولغيرها حتى نقدرها ونخرج ألفاظ التوكيد منها ،
هامش
( 1 ) هذا من قصيدة الأعشى التي منها قوله : تقول ابني حين جد الرحيل * أبرحت ربا وأبرحت جارا وهو الشاهد المتقدم في باب التمييز ، ( 2 ) الأمام موفق الدين ، يعيش بن علي بن يعيش شارح المفصل للزمخشري ، وهو من أبرز علماء القرن السابع ، قريب العهد بالرضي ، ونقل عنه كثيرا ، كما نقل عن بعض معاصريه مثل ابن مالك ، وغيره ، ( 3 ) إشارة إلى ما ذكره قبل قليل في عدم التفريغ في المفعول معه ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 104 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر