والوصف ، نحو : ما جاءني أحد إلا ظريف ، وما لقيت أحدا إلا أنت
خير منه ،
وفيه وفي خير المبتدأ نحو : ما زيد إلا قائم ، وفي الحال نحو : ما جاءني
زيد إلا راكبا :
إشكال ، لأن المعنى يكون ، إذن ، ما جاءني أحد متصف بصفة إلا بصفة
الظرافة ، وما
زيد متصف إلا بصفة القيام ، وما جاءني زيد على حال من الأحوال إلا
على حال الركوب ،
وهذا محال ، لأنه لابد للمتصف بصفة الظرافة من الاتصاف بغيرها ،
ولو لم يكن إلا
التحيز 1 ونحوه ، وكذا في الخبر والحال ،
وذكر المصنف في حله وجهين : أحدهما : أن القصد بالحصر المبالغة في إثبات الوصف
المذكور حتى كأن ما دونه في حكم العدم ، وثانيهما أنه نفي لما يمكن
انتفاؤه من الوصف
المضاد للوصف المثبت ، لأنه معلوم أن جميع الصفات يستحيل
انتفاؤها ،
وقال المالكي 2 في الصفة : انها صفة بدل محذوف ، أي : ما جاءني أحد
إلا رجل
ظريف ، ويمكن أن يقال مثله في الحال وخبر المبتدأ ، ولكن فيه نظر ،
لأنه يلزمه أن
يجوز النصب على الاستثناء ، كما لو ظهر موصوفة فتقول ما جاءني
أحد إلا طويلا على
الاستثناء ، ولم يسمع ،
والفراء يجيز النصب على الاستثناء في المفرغ نظرا إلى المقدر ،
استدلالا بقوله :
221 - يطالبني عمي ثمانين ناقة * وما لي يا عفراء إلا ثمانيا 3
ويجوز أن يريد : إلا ثمانية جمال ، فرخم في غير النداء ضرورة ،
هامش
( 1 ) التحيز شغل الذات قدرا من الفراغ وهو أمر
يشترك فيه كل جسم ،
( 2 ) أشرت عند ذكر الرضي للمالكي أول مرة ، أن من الأمور التي جعلتني أرجح أنه يريد الأمام ابن مالك ، .
اشتهار الآراء التي ينسبها إلى ( المالكي ) وأنها معروفة عن ابن مالك ،
وذكرت لذلك أمثلة ، ونبهت على
كل مثال في موضعه الذي يرد فيه ، وهذا أحد المواضع التي تقوي ما
ذهبت إليه ، فإن الرأي بأن مثل هذا مؤول
بأنه صفة بدل محذوف ، مما هو معروف أنه رأى ابن مالك ، نقله عنه
الدماميني ، كما نقله عن الأخفش
وأبي علي الفارسي ، وانظر حاشية الصبان على الأشموني في باب
الاستثناء ،
( 3 ) قد ذكر الشارح وجها لتأويل البيت وإخراجه عن الاستشهاد به ،
وفي خزانة الأدب للبغدادي ، قال عند
الكلام على هذا البيت ، إنه قد تحرف على من استشهد به ، لأنه من
قصيدة نونية معروفة لعروة بن حزام
العذري ، وعفراء محبوبته وصوابه : ومالي يا
عفراء غير عثمان ، ثم أورد البغدادي القصيدة بروايات مختلفة
كلها تشهد بصحة ما قال من التحريف ، وعلى ذلك يكون البيت جاريا
على المعروف من القواعد ويخرج
عن الاستدلال به ،