منكم أحد ) ، فاعترض عليه المصنف 1 ، بلزوم تناقض القراءتين ، إذن
، ولا يجوز تناقض
القراءات ، لأنها كلها قرآن ، ولا تناقض في القرآن ، قال : وبيان التناقض
أن الاستثناء
من ( أسر ) يقتضي كونها غير مسرى بها ، والاستثناء من ( لا يلتفت
منكم أحد ) ، يقتضي
كونها مسرى بها ،
والجواب أن الأسراء ، وإن كان مطلقا في الظاهر ، إلا أنه في المعنى مقيد
بعدم الالتفات
إذ المراد : أسر بأهلك اسراء لا التفات فيه إلا امرأتك فإنك تسري بها
إسراء مع الالتفات ،
فاستثن على هذا ، إن شئت من ( أسر ) ، أو ، من ( لا يلتفت ) ، ولا
تناقض ، وهذا
كما تقول : امش ولا تتبختر ، أي امش مشيا لا تبختر فيه ،
وإذا كان المستثنى بعد المستثنى منه ، قبل صفته 2 ، نحو : ما جاءني
رجل إلا عمرو
خير من زيد ، فعند سيبويه 3 : اتباعه أولى من النصب ، لأن المبدل منه
وهو الموصوف
متقدم ، وحكي أن سيبويه يختار النصب على الاستثناء ، والمازني يختار ذلك على الأبدال
نظرا إلى أن الصفة كجزء الموصوف ، فكأنه لم يتقدم عليه جميع
المستثنى منه ، وأيضا فإن
الأبدال من شئ علامة الاستغناء عنه ، ووصفه بعد ذلك علامة الاعتداد
به ، والاعتداد
بالشئ بعد الاستغناء عنه ، بعيد ،
( الاستثناء المفرغ )
( حكمه ، ومتى يجوز )
( قال ابن الحاجب : )
( ويعرب على حسب العوامل ، إذا كان المستثنى منه غير )
( مذكور ، وهو في غير الموجب ، ليفيد ، مثل : ما ضربني )
هامش
( 1 ) أي ابن الحاجب في شرحه على المفصل ،
( 2 ) أي قبل صفة المستثنى منه ،
( 3 ) تفصيل ذلك في سيبويه ج 1 ص 371 وما بعدها ، وفيه كثير من
الشرح غير ما ذكره المصنف ،