وعلى ضوء ما تقدّم ، يظهر مقصود أصحاب الإمام عليه السلام ومرادهم من كلمة « الفلتة » . . . فهم يريدون الإعلان عن عدم رضاهم بخلافة أبي بكر ، وعن تقصيرهم في حق علي عليه السلام ، وعن ندمهم على تفويت تلك الفرصة ، فلو بادروا إلى بيعة الإمام عليه السلام قبل السقيفة أو في حينها لما كان ما كان ، فلا بدّ من انتهاز فرصة موت عمر ، حتى لا يتكرّر التقصير ولا تستمرّ الحسرة .
ولكنّ القوم الذين يعلمون بهذا المعنى قطعاً ، لا يريدون الاعتراف به ، ولذا تراهم يتناقضون في بيان معنى « الفلتة » ، وبعضهم لما رأى أن شيئاً من تلك المعاني لا يخلّصهم من الورطة - وهو لا يريد الإقرار بالحقيقة - لم يجد مناصاً من إنكار أصل القضيّة ، وهي موجودة في البخاري وغيره ، ومشهورة بين أهل العلم كما قال ابن تيمية ! !
وعلى الجملة ، فقد اختلفت كلماتهم في معنى لفظة « الفلتة » واضطربت توجيهاتهم للكلمة ، لكنّها كلّها بمعزل عن الحق والصّواب ، إذ يحاولون تأويل الكلمة بما يتناسب وعقيدتهم في بيعة أبي بكر ، وإن صدرت من بعضهم بعض الإشارات بشرح قولة عمر : وقى اللّه شرّها .
ولا بأس بأن ننقل هنا ما جاء في تاج العروس ، حيث قال :
« الفلتة - بالفتح - آخر ليلة من الشهر ، وفي الصحاح : آخر ليلة من كلّ شهر ، أو آخر يوم من الشهر الذي بعده الشهر الحرام ، كآخر يوم من جمادى الآخرة . وذلك أن يرى فيه الرجل ثاره ، فربما توانى فيه ، فإذا كان الغد دخل الشهر الحرام ففاته . . . .
وفي الحديث : إن بيعة أبي بكر كانت فلتةً فوقى اللّه شرّها .
قيل : الفلتة هنا مشتقة من الفلتة آخر ليلة من الأشهر الحرم ، فيختلفون فيها أمن الحلّ هي أم من الحرم ، فيسارع الموتور إلى درك الثأر ، فيكثر الفساد ويسفك الدماء . فشبّه أيام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالأشهر الحرم ويوم موته بالفلتة في وقوع الشرّ ، من ارتداد العرب وتوقّف الأنصار عن الطاعة ومنع من منع الزكاة ، والجري على عادة
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 372
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧٢