تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

سيفه ، وأحاطوا به ، وأخذوا السيف من يده - ينتظر الفرصة ، فهو لم يتمكّن في ذلك الوقت أن يفعل شيئاً لصالح أمير المؤمنين ، وما يزال ينتظر الفرصة . وهناك أقوال أخرى في المراد من فلان وفلان ، لكن السّند القويّ الذي وافق عليه ابن حجر العسقلاني وأيّده هذا ، لأن الزبير وعليّاً لم يكونا وحدهما في منى ، وإنما كانت هناك جلسة ، وهؤلاء مجتمعون ، فكان مع الزبير ومع علي غيرهما من عيون الصحابة وأعيان الأصحاب . ثم يقول ابن حجر : « في مسند البزار والجعديّات بإسناد ضعيف : أن المراد بالذي يبايع له طلحة بن عبيد اللّه » ( 1 ) . إنه - بحسب هذه الرواية - كان ينتظر بعض الأصحاب فرصة موت عمر حتى يبايع طلحة ، وطلحة ينتظر ذلك حتى يبايع له ! وفي تاريخ الطبري وغيره ( 2 ) : إن القائل لبايعنا عليّاً هو عمّار بدل الزبير . . . وعمّار من أصحاب أمير المؤمنين منذ اليوم الأوّل . أقول : بل كلاهما ، ومعهما غيرهما من الأصحاب أيضاً ، ولذا جاء في كلام ابن حجر : « ووقع في رواية ابن إسحاق أن من قال ذلك كان أكثر من واحد » ( 3 ) . لكن العجيب هو اضطراب القوم في هذا الموضع أيضاً . . . ! فابن حجر - الذي نصَّ على ما تقدّم في المقدّمة ، وذكر رواية البلاذري وأنها بسند قوي - لم يتعرّض لذلك بشرح الحديث أصلاً ، بل ذكر هناك خبر طلحة - الذي نصّ على ضعفه في المقدّمة - فقال :

هامش
( 1 ) مقدمة فتح الباري : 337 .
( 2 ) تاريخ الطبري ، الطبقات الكبرى 2 / 65 ، السيرة النبويّة لابن هشام 3 / 305 ، البداية والنهاية .
( 3 ) فتح الباري في شرح البخاري 12 / 129 .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 369 | السيد علي الحسيني الميلاني