تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

وأمّا العيني - وهو دائماً يتعقب ابن حجر العسقلاني ، لأن العسقلاني شافعي ، والعيني حنفي ، وبين الشوافع والحنفيّة خاصّة في المسائل الفقهيّة خلاف شديد ونزاعات كثيرة - فليس له هنا أي تعقيب ، وحتى أنه لم يتعرّض للحديث الذي ذكره ابن حجر العسقلاني ، وإنما ذكر رأي غيره ، فلم يذكر شيئاً عن ابن حجر العسقلاني أصلاً ، وإنما جاء في شرح العيني : قوله : « لو قد مات عمر » كلمة : قد ، مقحمة : لأن لو لازم أن يدخل على الفعل ، وقيل قد ، في تقدير الفعل ، ومعناه : لو تحقق موت عمر . قوله : لقد بايعت فلاناً يعني : طلحة بن عبيد اللّه ، وقال الكرماني : هو رجل من الأنصار ، وكذا نقله ابن بطّال عن المهلّب ، لكن لم يذكر مستنده في ذلك » . وهذا غاية ما ذكره العيني في شرح البخاري ( 1 ) . فتلخّص مما ذكرنا : إن القائل بأن بيعة أبي بكر كانت فلتةً ، هم جماعة وليس رجلاً واحداً . وإنهم كانوا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، ينتظرون موت عمر حتى يبايعونه . وإن عمر - الذي لا يريد أن يكون الأمر لعلي عليه السلام - لمّا بلغته الكلمة غضب ، وأراد أن يقوم خطيباً بمنى ويحذّر الناس من هؤلاء . . . ! فلمّا منعه أصحابه من ذلك حتى يقدم المدينة ، قال : « أما واللّه - إن شاء اللّه - لأقومنَّ بذلك أوّل مقام أقومه بالمدينة » . وهناك - وفي أوّل جمعة أقامها - خطب . . . وذكر الكلمة التي قالها أصحاب أمير المؤمنين ، وأقرَّ بها . . . ثم هدَّد بقتل المبايع والمبايع له ، وهناك طرح فكرة الشورى ، وتعيّن الخليفة عن طريقها . . . . ثم رتّب الشورى بحيث لا يصل الأمر إلى علي عليه السلام !

هامش
( 1 ) عمدة القاري 24 / 8 ، ذيل الرقم 6830 باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت .