أقول :
وفي هذا الكلام أيضاً أمور ثلاثة :
الأول : الاعتراف بصحة الخبر وثبوته .
والثاني : دعوى دلالة القرائن كإمامة الصّلاة ونحوها على خلافة أبي بكر .
والثالث : إنه قد ثبت عند أهل السنّة وصحّ أن سعد بن عبادة وأمير المؤمنين عليّاً والزبير ، قد بايعوا أبا بكر بعد تلك المناقشة ، واعتذروا له عن التخلّف في أوّل الأمر .
هذا ، ولا يخفى موارد الفرق بين أصل كلام الدهلوي ، وما جاء في عبارة الآلوسي بترجمته .
أقول :
فإنكار أصل الخبر باطل مردود ، فلا كلام من جهة السند ، وتبقى :
1 - جهة المتن والدلالة
وقد عرفت أن اللّفظة هي « الفلتة » لا « الفتنة » كما في كلام ابن روزبهان .
ويظهر كيفية ضبط لفظة « الفلتة » ومدلولها في هذا الخبر ، بعد معرفة قائل الكلمة والوقوف على شيء من تفاصيل القضيّة ، فاعلم :
إنه وإن أبهم البخاري وغيره اسم من قال تلك الكلمة في « منى » ، فجاء في روايتهم : « بلغني أن قائلاً منكم يقول : واللّه لو مات عمر بايعت فلاناً . . . » . لكنّ الحافظ ابن حجر بيّن وعيّن « القائل » و « فلاناً » ، فقال في مقدمة فتح الباري :
« لم يسمّ القائل ولا الناقل ، ثم وجدته في الأنساب للبلاذري ، بإسناد قوي ، من رواية هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن الزهري ، بالإسناد المذكور في الأصل [ أي في البخاري نفسه ] ولفظه : قال عمر : بلغني أن الزبير قال : لو قد مات عمر بايعنا عليّاً » .
هذا الزبير نفسه - الذي كان في قضية السقيفة في بيت الزهراء ، وخرج مصلتاً