وقال في شرح المواقف : « وأمّا قوله في بيعة أبي بكر ، فمعناه أن الإقدام على مثله بلا مشاورة الغير وتحصيل الاتفاق منه ، مظنّة للفتنة العظيمة ، فلا يقدمنَّ عليه أحد ، على أني أقدمت عليه فسلمت وتيسّر الأمر بلا تبعة » ( 1 ) . وقال في شرح المقاصد : « والجواب : إن المعنى : كانت فجأةً وبغتةً وقى اللّه شرّ الخلاف الذي يكاد يظهر عندها ، فمن عاد إلى مثل تلك المخالفة الموجبة لتبديد الكلمة فاقتلوه . وكيف يتصوّر منه القدح في إمامة أبي بكر ، مع ما علم من مبالغته في تعظيمه وفي انعقاد البيعة له . . . ؟ » ( 2 ) . وقال ابن تيمية : « والجواب : إن لفظ الحديث سيأتي . قال فيه : فلا يغترنّ امرؤٌ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتةً تمّت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ، ولكن وقى اللّه شرّها ، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر . ومعناه : إن بيعة أبي بكر بودر إليها من غير تريّث ولا انتظار ، لكونه كان متعيّناً لهذا الأمر ، كما قال عمر : ليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر . وكان ظهور فضيلة أبي بكر على من سواه وتقديم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له على سائر الصحابة أمراً ظاهراً معلوماً ، فكانت دلالة النصوص على تعيينه تغني عن مشاورة وانتظار وتريّث ، بخلاف غيره ، فإنه لا تجوز مبايعته إلا بعد المشاورة والانتظار والتريّث ، فمن بايع غير أبي بكر من غير انتظار وتشاور ، لم يكن له ذلك . وهذا ، قد جاء مفسّراً في حديث عمر هذا في خطبته المشهورة الثابتة في
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 366
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦٦
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 / 358 .
( 2 ) شرح المقاصد 5 / 293 .