المورد الثالث
قال قدس سره : وقال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتةً وقى اللّه المسلمين شرّها . الشرح : وقبل الورود في بيان ذلك نوضّح أن مقولة عمر هذه لم تكن له وحده ، وإنما قالها لمّا بلغته عن جماعة من أعلام الصحابة ، قالوا : واللّه لو مات - أي عمر - لبايعنا فلاناً - أي عليّاً - وقد كانت بيعة أبي بكر فلتةً . . . فقال عمر : نعم كانت بيعة أبي بكر فلتةً ولكنّ اللّه وقى شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ( 1 ) . فظهر : أن هذه الكلمة قد قالها جماعة من الأصحاب ، وقد قرّرها وأقرّ بها عمر بن الخطاب ، في خطبة الجمعة ، في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . لكن القوم قد اضطربوا في توجيه معنى هذه الكلمة ، ولربما اضطرّوا إلى تحريف لفظها : قال ابن روزبهان في جواب كلام العلاّمة في هذا المقام : « لم يصح عندنا رواية هذا الخبر . وإن صح كان تحذيراً من أن ينفرد الناس بلا حضور العامّة بالبيعة ، ولهذا سمّاه بالفلتة ، وكان ذلك لضرورة داعية إليه . . . » . ففي هذا الكلام ثلاثة أمور : الأول : التكذيب للخبر من أصله . والثاني : التصرّف في لفظه من « الفلتة » إلى « الفتنة » . والثالث : تأويل اللّفظ وتوجيه المعنى .