2 - إن التواضع وهضم النفس في أمر الدّين والخلافة غير معقول ، كيف ؟ ولا يبقى حينئذ وثوق بالكلام لعدم العلم بقصده . قاله الشهيد التستري .
3 - إن الألفاظ الموجودة في روايات القوم للكلام ، لا تدع مجالاً للحمل على التواضع أصلاً ، انظر مثلاً قوله : « . . . إن هذا أوردني الموارد . . . » وقوله : « أذكر باللّه أيّما رجل ندم على بيعتي لما قام على رجله » وقوله حالفاً على عدم خيريّته : « أما واللّه ما أنا بخيركم » وأمثال ذلك من العبارات .
ولعلّه من هنا لم يذكر بعضهم - كالدّهلوي ومقلِّده الآلوسي - هذا الوجه في مقام الدفاع عن أبي بكر .
الوجه الثاني :
قال ابن روزبهان : « وهذا من باب الاستظهار بترك الإيالة والحكومة ، كما روي أن أمير المؤمنين كان يقول : « لا تسوى الخلافة عندي نعلاً مخصوفاً » ( 1 ) . وقال الدهلوي : إن هذا الكلام دليل على عدم طمعه وحبّه للرئاسة والإمامة ( 2 ) . وقد سبقهما إلى هذا الوجه قاضي القضاة المعتزلي وغيره قالوا : إن هذا الكلام من أبي بكر لبيان الزهد في الإمارة . . . . والجواب عن هذا الوجه هو : إنّه ينافي تعليله الإستقالة بعدم الخيريّة . وكم فرق بينه وبين ما روى عن أمير المؤمنين ؟
الوجه الثالث :
كون إمامته حقّاً لا ينافي جواز الاستقالة وعدم كونها معصيةً ، لأن المفروض انعقاد إمامته بالاختيار . قاله ابن أبي الحديد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) اُنظر : دلائل الصدق 3 / 25 .
( 2 ) مختصر التحفة الاثني عشرية : 276 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 6 .