تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بعضها أنه قاله بعد ثلاثة أيام من البيعة ، وفي البعض الآخر أنه كان بعد وفاة الصدّيقة الزهراء عليها السلام . . . واللّه العالم . هذا كلّه بالنسبة إلى السند والمتن . . . وقد رأيت أن لا مناص لهم من الإذعان ، والإنكار ليس إلا مكابرةً . . . . ثم حاول القوم الإجابة من حيث الدلالة ، فذكروا وجوهاً .

الوجه الأوّل :

أمّا ابن تيمية ، فلم يذكر وجهاً مهمّاً إلا حمل الكلام على التواضع ، وقد ذكر غيره هذا الوجه أيضاً . قال ابن روزبهان : إن صحّ هذا فهو من باب التواضع وتأليف قلوب التابعين ، وحق الإمام أن لا يفضّل نفسه على الرعيّة ولا يتكبّر عليهم . وقال ابن كثير : ثم تكلّم أبو بكر فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله . ثم قال : أمّا بعد ، أيّها الناس ، فإني قد ولّيت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوّموني ، الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوي [ عندي ] حتى أُزيح علّته إن شاء اللّه ، والقويّ فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء اللّه ، لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا ضربهم اللّه بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمّهم اللّه بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله ، فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم اللّه . وهذا إسناد صحيح . فقوله رضي اللّه عنه : « وليتكم ولست بخيركم » من باب الهضم والتواضع ، فإنهم مجمعون على أنه أفضلهم وخيرهم رضي اللّه عنهم . ويردّ هذا الوجه : 1 - تكرّر هذا الكلام من أبي بكر ، وحمله على التواضع مع تكرّره خلاف الظاهر جدّاً .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 362 | السيد علي الحسيني الميلاني