تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

لأبي بكر أن بني هاشم لم يبايعوا أبا بكر إلا بعد وفاة فاطمة ، ولم يتعرّض أبو بكر لهم وتركهم على حالهم ، وكانوا يتردّدون عند أبي بكر ويدخلون في المشاورات والمصالح والمهمّات وتدبير الجيوش . فلمّا توفيت فاطمة بعث أمير المؤمنين على أبي بكر وقال : ائتني وحدك . فجاءه أبو بكر في بيته ، فجلسا وتحدّثا . ثم قال علي لأبي بكر : إنك استأثرت هذا الأمر دوننا ، ما كنا نمنعك عن هذا الأمر ولا نحن نراك غير أهل لهذا ، ولكن كان ينبغي أن تؤخره إلى حضورنا . فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ، كان الأنصار يدّعون هذا الأمر لأنفسهم ، وكانوا يريدون أن ينصبوا أميراً منهم ، وكان يخاف منهم الفتنة ، فتسارعت إلى إطفاء الفتنة وأخذت بيعة الأنصار . وإن كان لك في هذا الأمر رغبة ، فأنا أخطب الناس وأُقيل بيعتهم وأبايعك والناس . فقال أمير المؤمنين : الموعد بيني وبينك بعد صلاة الظهر . فلما صلّوا الظهر رقى أبو بكر المنبر وقال : أقيلوني ، فلست بخيركم وعلي فيكم . . . » ( 1 ) . وعلى كلّ حال ، فقد اتفقت كلمتهم على كلمة « لست بخيركم » فلتكن هذه الكلمة هي القدر المتيقّن وبها الكفاية ، لأنه قد تقرَّر عند الجمهور اشتراط أن يكون الأفضل بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الخليفة له . فإذا ثبتت هذه الكلمة عن أبي بكر قلنا : أوّلاً : إنه بهذه الكلمة يبطل ما روي من قول عمر في السقيفة مخاطباً أبا بكر : « أنت سيّدنا وخيرنا » ( 2 ) . وثانياً : إنه بهذه الكلمة يسقط أبو بكر عن الولاية ، لأنه قد أعلن بها عن عدم أهليّته

هامش
( 1 ) انظر دلائل الصدق 3 / 81 - 82 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 / 194 .