تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

اْلأَمْرِ مِنْكُمْ ) ؟ ( 1 ) ثم نقول لهم وهم يقولون بضرورة الأفضليّة في الإمام ، وقبح تقدّم المفضول في الإمامة ، كما نصّ عليه ابن تيمية في منهاجه غير مرّة : إن مقتضى هذا الكلام الثابت عن أبي بكر هو أن يكون مفضولاً بالنسبة إلى عمر ، لأنكم رويتم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال في حقّه : « ما لقيك الشيطان سالكاً فجّاً إلا سلك فجّاً غيره . . . » ؟ وإذا كان هذا مدحاً لعمر ، فما قاله أبو بكر عن نفسه يكون دالاًّ على نقصه وموجباً للذّم له بالضرورة . ثم قال ابن تيمية : استعانة علي برعيّته وحاجته إليهم كانت أكثر من استعانة أبي بكر » ثم استشهد بما يروونه من قول عبيدة السلماني للإمام عليه السلام في مسألة بيع أمهات الأولاد : « رأيك مع عمر في الجماعة أحبّ إلينا من رأيك وحدك في الفرقة . وكان يقول : اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الخلاف ، حتى يكون الناس جماعةً أو أموت كما مات أصحابي » ( 2 ) . لكن هذه القضية - بناءً على ثبوتها - على خلاف مدّعى ابن تيمية أدلّ ، فإنها من موارد مخالفة الأمة لأمير المؤمنين وعدم إطاعتها له في أحكامه ، وهو الذي قال عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « علي مع الحق والحق مع علي ، اللهم أدر الحق معه حيثما دار » ( 3 ) . وقال صلّى اللّه عليه وآله لمّا أرسله إلى اليمن قاضياً : « إن اللّه سيهدي قلبك ويثبّت لسانك » قال عليه السلام : « فما شككت في قضاء بعدُ » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) سورة النساء : 59 .
( 2 ) منهاج السنّة 5 / 465 .
( 3 ) مجمع الزوائد 7 / 235 .
( 4 ) مسند أحمد 1 / 83 ، سنن أبي داود 2 / 160 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 / 86 ، كنز العمال 13 / 113 ، مسند أبي يعلى 1 / 363 ، السنن الكبرى للنسائي 5 / 116 .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 356 | السيد علي الحسيني الميلاني