تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

وهو واضح الدلالة على المقصود ، فإن مثله لم يرد في حقّ غيره من الأصحاب على الإطلاق . قال ابن تيمية : هذا اللفظ لا يعرف في شي من كتب الحديث المعتمدة ، بل دلالات الكذب عليه ظاهرة ( 1 ) . أقول : قد عرفت جمعاً من أعلام أهل السنة الرواة له في كتبهم ، وأن العلاّمة وغيره من علماء الإمامية قد اعتمدوا على رواية هؤلاء وأمثالهم ، فإن كان كذباً فما ذنب العلاّمة ؟ وهل يلتزم أذناب ابن تيمية بذلك ؟ قال : ثم فيه قول علي : صلّيت ستة أشهر قبل الناس . فهذا ممّا يعلم بطلانه بالضرورة . . . . أقول : وهذا من الأمور الثابتة برواية الفريقين كذلك بالأسانيد الصحيحة كما سيأتي في محلّه ، فلا يجوز الردّ على استدلال العلاّمة هنا من هذه الناحية . قال : وأمّا الحديث فيقال : الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ولفظه عن النعمان بن بشير . . . . أقول : هذه المعارضة باطلة لوجوه : الأول : إنه حديث تفرّد به المعتقدون بإمامة الشيخين ، وكلّ حديث تفرّد بنقله أحد الطرفين ، فلا يجوز له الاحتجاج به على الطرف الآخر في مقام البحث والمناظرة ، كما صرّح به غير واحد من أعلام أهل السنة كذلك ، كابن حزم الأندلسي ( 2 ) . والثاني : إن الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره ، ليس فيه ذكر لاسم أحد ، فهو « قال رجل » و « قال آخر » و « قال آخر » . أمّا الحديث الذي استدلّ به العلاّمة ففيه أسماء

هامش
( 1 ) منهاج السنّة 5 / 18 .
( 2 ) الفصل في الملل والنحل 4 / 159 .