عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن النعمان بن بشير . . . » ( 1 ) . وكيف يجوز معارضة ذاك الحديث المشهور بين الفريقين ، بحديث انفرد به أحدهما وهو يعترف بأنه مرفوع ؟ وقال القرطبي : « وظاهر هذه الآية أنها مبطلة قول من افتخر من المشركين بسقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام ، كما ذكره السدّي ، قال : افتخر عباس بالسقاية ، وشيبة بالعمارة ، وعلي بالإسلام والجهاد ، فصدّق اللّه عليّاً وكذّبهما . . . وهذا بيّن لا غبار عليه » . ثم إنه تعرّض لحديث مسلم ، وذكر فيه إشكالاً ، وحاول دفعه بناء على وقوع التسامح في لفظ الحديث من بعض الرواة ، فراجعه ( 2 ) . وبذلك يظهر أن في حديث مسلم إشكالاً في المعنى والدلالة أيضاً ! وقال الآلوسي بتفسير الآية وبيان المقصود بالخطاب في ( أجعلتم ) : « الخطاب إمّا للمشركين على طريقة الالتفات ، واختاره أكثر المحقّقين . . . وإمّا لبعض المؤمنين المؤثرين للسقاية والعمارة على الهجرة والجهاد ، واستدلّ له بما أخرجه مسلم . . . وبما روي من طرق أن الآية نزلت في علي كرّم اللّه وجهه والعبّاس . . . وأيّد هذا القول بأنه المناسب للاكتفاء في الردّ عليهم ببيان عدم مساواتهم عند اللّه تعالى للفريق الثاني . . . » ( 3 ) . أقول : ومن هذا الكلام يُفهم : 1 - أن لا تعارض بين حديث مسلم وحديثنا ، كما أشرنا من قبل . 2 - إن لحديثنا طرقاً لا طريق واحد ، واعترف به الشوكاني أيضاً ( 4 ) .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 275
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٥
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم 2 / 355 .
( 2 ) تفسير القرطبي 8 / 91 - 92 .
( 3 ) روح المعاني 10 / 67 .
( 4 ) فتح القدير 2 / 346 .