تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

منهنَّ . . . وهل يقول منصفٌ إن مناجاة النبي صلّى اللّه عليه وآله نقيصة ؟ على أنه لم يرد في الآية نهي عن المناجاة ، وإنما ورد تقديم الصدقة على المناجاة من جهتين : سدّ خلّة بعض الفقراء ومن جهة محبّة نجوى الرسول فيها القرب وحلّ المسائل العويصة وإظهار أن نجواه أحبّ إلى المناجي من المال » ( 1 ) . هذا باختصار فيما يتعلّق بالنقطة الأولى من النقاط الثلاث المذكورة سابقاً . وقد ظهر أن ما ذكره العلاّمة هو الحق الذي لا محيد عنه ، فإن من حصلت له هذه الفضيلة العظيمة التي يتمنّاها الصحابة ويعترف بها كبار العلماء ، هو المتعيّن للاتّباع دون غيره . وأمّا بالنسبة إلى النقطة الثانية : فقد ذكروا وجوهاً للدفاع عن الصّحابة ، وكلّها وجوه ساقطةٌ ، لا تقاوم ظواهر الآية ودلالة الحديث ، وأظن أن هذا هو السبب لمحاولة الرازي إنكار أصل الفضيلة ، وتلك الوجوه هي : 1 - إن المدّة بين الأمر بتقديم الصدقة بين يدي النجوى ونسخ هذا الأمر لم تُطل ، فلم تكن هناك فرصة لإطاعة غير علي لهذا الأمر . 2 - احتمال أن يكون الأمر ندبيّاً لا وجوبيّاً ، والمندوب يجوز تركه . 3 - احتمال أن لا يكون الشيوخ الثلاثة حاضرين عند نزول الآية الكريمة . 4 - احتمال أن لا يكون عندهم الداعي إلى المناجاة . 5 - كيف ؟ وأبو بكر قد أنفق ماله كلّه في الصدقة ، وعمر جاء بنصف ماله بلا حاجة إلى النجوى ! وهذا كلّ ما ذكره المعتقدون بإمامة الشيخين من المفسرين والمحدّثين والمتكلّمين الأشاعرة منهم والمعتزلة ، وسنتكلّم عليها بشرح البرهان الثامن عشر من براهين إمامة أمير المؤمنين من القرآن المبين . فانتظر .

هامش
( 1 ) تفسير النيسابوري ، ط هامش الطبري 28 / 24 - 25 .