رووه بأسانيدهم عن : أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، وابن عباس . وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وأبي أيوب الأنصاري ، وعبد اللّه بن عمر . هذا ، ولم يناقش أحدٌ في ثبوت الخبر ، حتى ابن تيمية الذي طالما يكابر في الثوابت . ولتوضيح أن هذه فضيلة كبيرة من خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ننقل بعض النصوص : قال عبد اللّه بن عمر : « لقد كان لعلي ثلاثة لو كانت لي واحدة منهن كانت أحبَّ إليَّ من حمر النعم : تزويجه فاطمة وإعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى » ( 1 ) . وهل أصرح من هذا الكلام في الدلالة على الفضيلة والكمال لأمير المؤمنين ما لم يثبت لغيره ؟ قال ابن روزبهان : « هذا من روايات أهل السنة ، وإن آية النجوى لم يعمل بها إلاّ علي ، ولا كلام في أن هذا من فضائله التي عجزت الألسن عن الإحاطة بها » . وهذا إقرارٌ من متعصب عنيد من علماء القوم ! وقال الخازن : « فإن قلت : في هذه الآية منقبة عظيمة لعلي بن أبي طالب ، إذ لم يعمل بها أحدٌ غيره . قلت : هو كما قلت ، وليس فيها طعن على غيره من الصحابة . . . » . أقول : فبطل تشكيك إمامهم الرازي في دلالة القضية على الفضل للإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، حتى أن النيسابوري - التابع له في كثير من المواقع - تعقّبه هنا قائلاً : « هذا الكلام لا يخلو عن تعصّب مّا ، ومن أين يلزمنا أن نثبت مفضوليّة علي رضي اللّه عنه في كلّ خصلة ؟ ولم لا يجوز أنْ يحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة ؟ فقد روي عن ابن عمر : كان لعلي رضي اللّه عنه ثلاث لو كانت لي واحدة
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 270
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٠
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 17 / 302 ، الكشاف 4 / 76 ، تفسير الثعلبي 9 / 262 .