ولنفصّل الكلام في ذلك ردّاً على زعم ابن تيمية : أن الحزن والبكاء وإنشاد المراثي على الحسين عليه السلام بدعة أحدثها الشيطان ! ! فنقول : إن أراد : أن الحزن والبكاء مطلقاً بدعة من الشيطان ، فيردّه بكاء النبي صلّى اللّه عليه وآله على ولده إبراهيم عليه السلام كما في كتاب البخاري ، وبكاؤه على جعفر وزيد كما بترجمة زيد من كتاب الإستيعاب ، وبكاؤه يوم ماتت إحدى بناته ، كما في كتاب البخاري كذلك ، وبكاؤه - والحاضرين معه - عند سعد ، كما في باب البكاء عند المريض من كتاب البخاري ، وباب البكاء على الميت من كتاب مسلم . وأخرج أحمد أنه لما رجع من أحد ، فجعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهن قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « ولكن حمزة لا بواكي له » فجعلن يبكين ويندبن حمزة ( 1 ) . ففي هذا الحديث تقرير للبكاء وأمر به أيضاً . . . . أقول : وبهذا القدر نكتفي ، فلا نورد ما جاء في الكتاب والسنّة من بكاء الأنبياء ، ونبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسائر الأوصياء والأولياء . وأما إنشاد المراثي فما أكثره ، ودونك منها الأشعار التي قيلت في رثاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أهل بيته وعشيرته وأصحابه ، مذكورة بترجمته صلّى اللّه عليه وآله أو بتراجم القائلين كأبي سفيان ، وأبي الهيثم ابن التيهان ، وأبي ذويب الهذلي ، وأبي الطفيل . . . . وفي الحزن أيضاً أحاديث ، فراجع باب التشديد في النياحة من كتاب مسلم ، وباب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ، من كتاب البخاري .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 241
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤١
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 / 40 .