تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

قول بعضهم بكفره ولعنه

والقول الآخر : هو الحكم بكفر يزيد . وقد كان هذا الشعر ، وكذا الشعر الآخر الذي نقله ابن تيمية ، وهو قوله : « لما بدت تلك الحمول وأشرفت . . . » إلى آخر البيتين . . من الأدلة الدالّة على كفره وإلحاده في الدين . . . وابن تيمية ما أجاب عن ذلك بشيء ، غير أنه قال ببطلان القول بكفره وأنه « يعلم بطلانه كلّ عاقل » . وقد فصّل جماعة من أئمة القوم الكلام في هذا المقام ، ونحن نكتفي هنا بذكر خلاصة ما قاله الشهاب الآلوسي بتفسير قوله تعالى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي اْلأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) الذي نقلناه بطوله سابقاً : « واستدلّ بها أيضا على جواز لعن يزيد - عليه من اللّه تعالى ما يستحق - . نقل البرزنجي في الإشاعة والهيتمي في الصواعق : إن الإمام أحمد لما سأله ولده عبد اللّه عن لعن يزيد قال : كيف لا يلعن من لعنه اللّه تعالى في كتابه ؟ فقال عبد اللّه : قد قرأت كتاب اللّه عز وجلّ فلم أجد فيه لعن يزيد . فقال الإمام : إن اللّه تعالى يقول ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي اْلأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) الآية . وأي فساد وقطيعة أشدّ مما فعله يزيد . انتهى . وعلى هذا القول لا توقف في لعن يزيد لكثرة أوصافه الخبيثة وارتكابه الكبائر في جميع أيام تكليفه ، ويكفي ما فعله أيام استيلائه بأهل المدينة ومكة ، فقد روى الطبراني بسند حسن : اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل . والطامة الكبرى ما فعله بأهل البيت ورضاه بقتل الحسين - على جدّه وعليه الصّلاة والسلام - واستبشاره وإهانته لأهل بيته مما تواتر معناه ، وإن كانت تفاصيله