تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

أبو يعلى الفراء وابن الجوزي والتفتازاني والسيوطي والآلوسي والشوكاني الذي قال : « لقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب ، فحكموا بأن الحسين السبط - رضي اللّه عنه وأرضاه - باغ على الخمير السكير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم اللّه . فيا للعجب من مقالات تقشعر الجلود ويتصدع من سماعها كلّ جلمود » ( 1 ) . وهو الذي رواه ابن الجوزي والبرزنجي وابن حجر صاحب الصواعق عن أحمد بن حنبل . وبهذا يتبين القول في قتل مولانا الإمام الحسين عليه السلام . فمن قال بإمامة يزيد وحرمة مخالفته قال بأنه قتل بحق ، وهذا ما صرح به ابن العربي وهو عقيدة ابن تيمية وإن لم يصرح كتصريحه ، ومن قال بكفر يزيد وضلاله جعل قتل الحسين وآله « الطامة الكبرى » سواء في ذلك الشيعة الإمامية القائلين بأنه « هو الإمام الواجب طاعته » وغيرهم . . وبذلك يظهر ما في كلام ابن تيمية من الخلط والغلط . وأمّا ما ذكره من أن الإمام عليه السلام : « لمّا بلغه ما فعل با بن عمه . . . » فكذب آخر من أكاذيب هذا المفتري ، ولا يخفى ما في كلمته « إلى يزيد ابن عمه » من التدليس والتلبيس ! ! ذلك أن الإمام عليه السلام كان عازماً على الشهادة ، وقد أعلن ذلك وصرّح به في غير موطن ، في أخبار كثيرة رواها الخاصة والعامة . ومما أخرجه ابن عساكر والذهبي وابن كثير وغيرهم قوله عليه الصلاة والسلام : « واللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة - وأشار إلى قلبه الشريف - من جوفي ، فإذا فعلوا ذلك سلّط اللّه عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلّ من فرم الأمة » ( 2 ) . بل لقد أخبر جدّه وأبوه عن استشهاده عليه السلام وكانا يبكيان ، والأخبار بذلك أيضاً كثيرة جدّاً .

هامش
( 1 ) نيل الأوطار 7 / 199 .
( 2 ) تاريخ ابن كثير 8 / 169 ، تاريخ دمشق 14 / 216 ، تاريخ الإسلام 2 / 345 وغيرها .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 240 | السيد علي الحسيني الميلاني