ثم من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم : سفكه دم الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، مع موقعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل ، وشهادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنة ، اجتراء على اللّه ، وكفراً بدينه ، وعداوة لرسوله ، ومجاهدة لعترته ، واستهانة بحرمته . فكأنما يقتل به وبأهل بيته قوماً من كفار أهل الترك والديلم ، لا يخاف من اللّه نقمة ولا يرقب منه سطوة ، فبتر اللّه عمره واجتث أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده ، وأعدّ له من عذابه وعقوبته ما استحقه من اللّه بمعصيته » ( 1 ) . فهذه هي الأبيات التي قالها يزيد ، لكن ابن تيمية لا ينقل منها إلا بيتين ، وتلميذه ابن كثير وإن لم يذكر البيت : « ولعت - أو : لعبت - هاشم بالملك . . . » إلا أنه ذكر أربعة أبيات ، فقد روى ما نصه : « عن ليث ، عن مجاهد ، قال : لما جئ برأس الحسين ، فوضع بين يدي يزيد تمثل بهذه الأبيات : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثم قالوا لي هنيّاً لا تسل حين حكت بفناء بركها * واستحر القتل في عبد الأسل قد قتلنا الضعف من أشرافكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل قال مجاهد : نافق فيها ، واللّه ثم واللّه ما بقي في جيشه أحد إلا تركه ، أي ذمّه وعابه » .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 237
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 10 / 60 .