تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

يبالغ في الغضّ منه ، فلمّا سألته عن سبب ذلك ، ذكر أنه بلغه أنه ذكر الحسين بن علي رضي اللّه عنهما في تاريخه فقال : قتل بسيف جدّه . ولمّا نطق شيخنا بهذه اللّفظة أردفها بلعن ابن خلدون وسبّه وهو يبكي . قال شيخنا في رفع الإصر : ولم توجد هذه الكلمة في التاريخ الموجود الآن ، وكأنه ذكرها في النسخة التي رجع عنها » ( 1 ) . أقول : قد ذكر هذه اللّفظة في مقدّمة تاريخه عن ابن العربي المالكي وغلّطه فيها حيث قال في كلام له حول الحسين عليه السلام : « وقد غلط القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي في هذا فقال في كتابه الذي سماه بالعواصم من القواصم ما معناه : إن الحسين قتل بشرع جدّه . وهو غلط حملته عليه الغفلة عن اشتراط الإمام العادل ، ومن أعدل من الحسين في زمانه في إمامته وعدالته في قتال أهل الآراء » ( 2 ) . لكن كلام ابن خلدون يشتمل على مخاريق وأباطيل . . فإنه نسب الخروج إلى الحسين ، وغلّطه بصراحة - والعياذ باللّه - واعتذر لمن كان مع يزيد من الصحابة ، ونصّ على أنهم كانوا على حق ، وأن الحسين باغ ، كما أنه اعتذر لابن العربي بالغفلة . . . . أقول : وا بن تيمية - وإن لم نجد في كلامه تلك اللّفظة - فكلماته تؤدي مؤدى تلك اللّفظة ، وكما استدلّ ابن العربي بما وضعوه عن النبي : « إنه سيكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان » ( 3 ) نراه يستدلّ بحديث موضوع آخر قائلاً : « وقد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال : من جاءكم . . . » .

هامش
( 1 ) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع 4 / 147 . ترجمة ابن خلدون .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون : 217 .
( 3 ) العواصم من القواصم : 232 .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 235 | السيد علي الحسيني الميلاني