ولقد تمادى ابن تيمية في التعصّب حتى أنه جعل ينكر الحقائق التاريخية التي ذكرها أهل السنة أيضاً ، وما ذلك إلا دفاعاً عن يزيد وبني أمية ، وتنزيهاً له عن القضايا التي أصبحت ضرورية ، وهو - على كلّ حال - يحاول تبرير ما فعله يزيد . . . وحتى تمثّله بشعر ابن الزبعرى لم يذكره على واقعه ولم يورد الشعر بكامله ، الذي هو كفر صريح ، ونحن نذكر ذلك عن بعض الكتب المعتمدة :
روى أبو جرير الطبري كتاب المعتضد العباسي في بني أمية ، وقد جاء فيه حول معاوية ما نصه :
« ومنه إيثاره بدين اللّه ، ودعاؤه عباد اللّه إلى ابنه يزيد المتكبر الخمّير ، صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والإخافة والتهديد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ويطلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره ، فلما تمكن منه ما مكنه منه ووطأه له ، وعصى اللّه ورسوله ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرّة الوقيعة التي لم يكن في الإسلام أشنع منها ولا أفحش ، مما ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عبد نفسه وغليله ، ظن أن قد انتقم من أولياء اللّه وبلغ النوى لأعداء اللّه ، فقال مجاهراً بكفره مظهراً لشركه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القوم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
ولعت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
هذا هو المروق من الدين ، وقول من لا يرجع إلى اللّه ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ، ولا يؤمن باللّه ولا بما جاء من عند اللّه .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 236
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٦