تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

بكون يزيد من الصحابة ؟ أو كونه من الأنبياء ؟ إنه ليس هناك غير قولين ، أحدهما : هو القول بإمامته وحرمة القيام عليه ، وهذا قول بعضهم - وهم المتمادون في التعصب - كاللّيث بن سعد . فقد روى يحيى بن بكير عن اللّيث بن سعد ، قال اللّيث : توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا . فسماه اللّيث أمير المؤمنين بعد ذهاب ملكه وانقراض دولته ، ولولا كونه عنده كذلك ما قال إلا توفي يزيد ( 1 ) . وكابن العربي المالكي صاحب ( العواصم من القواصم ) ، فقد قال كلمة يقشعرّ منها الجلد - كما عبّر ابن حجر المكي - نقلوها عنه مع التنديد به ، قال ابن حجر المكي - في المنح المكية في شرح القصيدة الهمزية - : « وكابن العربي المالكي ، فإنه نقل عنه ما يقشعر منه الجلد ، إنه قال : لم يقتل يزيد الحسين إلا بسيف جدّه ، أي : بحسب اعتقاده الباطل أنه الخليفة والحسين باغ عليه والبيعة سبقت ليزيد . . . » ( 2 ) . وقال المناوي : « قيل لابن الجوزي - وهو على كرسيّ الوعظ - كيف يقال : يزيد قتل الحسين وهو بدمشق والحسين بالعراق ؟ فقال : سهم أصاب وراميه بذي سلم * من بالعراق لقد أبعدت مرماكا وقد غلب على ابن العربي الغضّ من أهل البيت حتى قال : قتله بسيف جدّه » ( 3 ) . وقد ذكر الحافظ السخاوي هذه الكلمة بترجمة ابن خلدون ، نقلاً عن شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني ، عن شيخه الحافظ الهيثمي أنه بهذا السبب كان يلعن ابن خلدون وهو يبكي . قال السخاوي « وقد كان شيخنا أبو الحسن - يعني الهيثمي -

هامش
( 1 ) العواصم من القواصم : 227 . والليث بن سعد وإن كان عثماني الهوى ، إلا أنا غير واثقين الآن بصحة ما نسب إليه ابن العربي .
( 2 ) المنح المكّية في شرح الهمزيّة : 271 .
( 3 ) فيض القدير - شرح الجامع الصغير 1 / 205 .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 234 | السيد علي الحسيني الميلاني